الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٣ - النقيضان فى مرتبة واحدة
الفعل و الترك: طاعة و معصية على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى-.
و قد تحصل من ذلك: ان تأخر الطاعة عن الامر- لكونه علة لها أو جزء العلة، على ما تقدم من الوجهين- لا يقتضي تأخر العصيان عنه.
و أما (ان) اريد الطاعة و المعصية اللتان تنتزعان من موافقة المأتي به للمأمور به و عدمها- سواء كان العدم على نحو السالبة بانتفاء الموضوع بأن لا يكون هناك مأتي به، أو السالبة بانتفاء المحمول، بأن يكون المأتي به غير موافق للمأمور به- فمع أنهما ليسا بنقيضين، اذ هما من قبيل العدم و الملكة، و مع ان كون النقيضين في رتبة واحدة ممنوع، لكن مع ذلك يصح القول بتأخرهما عن الامر، كما قال المحقق الاصفهاني في (النهاية):
(الاطاعة و المعصية الانتزاعيتان لهما التأخر الطبعي عن الامر، لوجود الملاك لا لكون أحدهما نقيض ما فيه الملاك، فان ملاك التأخر و التقدم الطبعيين هو انه يمكن أن يكون للمتقدم وجود و لا وجود للمتأخر، و لا يمكن أن يكون للمتأخر وجود الا و المتقدم موجود، و هنا كذلك اذ يستحيل تحقق عنوان الاطاعة الا مع تحقق الامر، و لكن يمكن أن يتحقق الامر و لا اطاعة، و كذلك يستحيل تحقق العصيان للامر بلا تحقق للامر، و يمكن تحقق الامر و لا عصيان) انتهى.
و ما ذكره من تقدم الامر على طاعته و عصيانه- بما هما كذلك- متين، و ذلك لتقومهما (بتحقق) التكليف المولوي- أولا- فمع عدم تحققه لا يكون الفعل أو الترك طاعة أو عصيانا، بل تجريا أو انقيادا، و حرمة التجري- لو سلمت- ليست بلحاظ التكليف المتجرى عليه، اذ لا واقعية له، بل باعتبار المخالفة الحقيقية للتكليف الواقعي بعدم هتك حرمة المولى و الطغيان عليه.
(و بالالتفات) الى التكليف- ثانيا-، فمع عدمه لا طاعة و لا عصيان- مع عدم التقصير، فان الامتناع بالاختيار لا ينافيه-.