الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٤ - الوجه الرابع أن الأمر بالشيء يقتضي حرمة ضده العام
لغوا و عبثا، و ان لم يكن كافيا في التحريك أو الردع فالامر بالملازمات أو النهي عنها لا يكون مؤثرا في التحريك أو الردع، فيكون الامر و النهي بلا غاية يقتضيانها، و هو محال.
و فيه: انه يكفي في دفع اللغوية: التأكيد، لامكان توقف الباعثية على تعدد الامر، و عدم كفاية الامر الواحد في ذلك، و نظيره- من بعض الوجوه ما ذكروه من امكان كون العمل مستحبا و تركه مكروها، كصلاة الليل، و السواك و الزواج، و الرداء للامام، و التحنك للمصلي، و تزين المرأة في الصلاة، و نحو ذلك، و نظيره الحكم على الضدين اللذين لا ثالث لهما و نحوهما كتعدد الثياب التي ترتديها المرأة في الصلاة و موازاة العنق للظهر في الركوع، و كون الكفن قطعة واحدة غير مخيطة، و كبعض الفضائل الاخلاقية الى غير ذلك.
هذا و لكن لا يخفى أن (الامكان) أعم من (الوقوع) فلا يدل امكان تعدد الحكم في أطراف التلازم على وقوعه، و مع احتمال الجعل و عدمه يكون الاصل العدم.
ثم انه يرد أيضا على مسلك (السراية) استلزامه لانحصار الاحكام في الواجب و الحرام و انتفاء الثلاثة الأخر، و هذا نظير ما قرر في شبهة الكعبي، فتأمل.
و أما مسلك (عدم اختلاف المتلازمين في الحكم) فقد أجاب عنه المحقق الاصفهاني في (النهاية) بقوله:
(ان الكلام في الضدين اللذين لهما ثالث، و إلّا فوجود أحدهما ملازم قهرا لعدم الآخر، و بالعكس، فلا معنى للحكم على ملازمه رأسا، و فيما كان لهما ثالث و ان سلمنا التلازم إلّا أن المانع من اختلاف المتلازمين في الحكم اللزومي:
لزوم التكليف بما لا يطاق، و هذا المحذور غير جار هنا، لان الاتيان بالاهم رافع لموضوع امتثال الامر بالمهم، و بعد اختيار عصيان الامر بالاهم و ثبوت العصيان