التتمة في تواريخ الأئمة(ع) - الحسيني العاملي، السيد تاج الدين - الصفحة ٥٠ - عمره
و كان في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسارع إلى حوائجه و مهمّاته، و يكشف عنه كرب الحروب بسيفه، و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يكثر الثّناء عليه في المجالس و المحافل، و ينصّ عليه بأنّه الخليفة بعده، سيّما في يوم غدير خمّ، و هو مكان قريب من المدينة عند الجحفة، و ذلك أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لما نعيت إليه نفسه و مضى إلى حجّة الوداع، أمره اللّه سبحانه و تعالى أن ينصّب عليّا خليفة بعده، و نزّل عليه جبرئيل (عليه السلام) و قال له: ربّك يقرئك السلام و يقول: اقرأ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ [١] الآية، فلمّا رجع من حجّة الوداع و بلغ ذلك الموضع نزل جبرئيل (عليه السلام)، و قال له: ربّك يقرئك السلام، و يقول لك: اقرأ: «يا أيّها الرّسول، بلّغ ما أنزل إليك من ربّك في عليّ».
فقال: «يا جبرئيل، أ ما تراني مجدّا في السّير حتّى أدخل المدينة، و أفرض ولايته على الشاهد و الغائب».
فقال له جبرئيل (عليه السلام): إنّ اللّه يأمرك أن تفرض ولايته في منزلك هذا، قبل أن يتفرّق الناس إلى بلدانهم و قراهم. فنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك الموضع و نزل الناس، و جمع الرّحال بعضها على بعض حتّى صار مكانا عاليا، فصعد و أصعد عليّا (عليهما السلام) معه، و رفعه بعضديه حتّى بان بياض إبطيه، و خطب خطبة طويلة باستخلاف عليّ بعده، و بالغ فيها باللعن و الغضب على من خالفه، و قال فيها: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه» فسلّم المسلمون لأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمون يسلّمون على عليّ (عليه السلام) بإمرة المؤمنين [٢].
[١] المائدة ٥: ٦٧.
[٢] الإرشاد: ٩٣، مناقب ابن المغازلي: ١٦، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٢١، إعلام الورى: ١٣٢، الاحتجاج: ٥٦، تذكرة الخواص: ٢٨، اليقين: ١١٣، كشف الغمة ١: ٤٨.