التتمة في تواريخ الأئمة(ع) - الحسيني العاملي، السيد تاج الدين - الصفحة ٣٥ - إيراد وفاته على وجه الاختصار
ثمّ أمر قيس بن سعد [١]، و الحباب بن المنذر [٢] بإخراج من تخلّف، فأخرجوهم حتّى لحقوا بأسامة، ثمّ وجّه بعضهم لأسامة الرجوع [٣]، و أعلموه بما فهموه من قصد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في إرسالهم، فرجع و رجع من معه إلى المدينة، و كان عليّ و الفضل و العبّاس عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه لا يفارقونه [٤].
و كان بلال يستأذن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وقت كلّ فريضة، و يقول: الصلاة يا رسول اللّه، فإن قدر على الخروج، و إلّا أمر عليا (صلوات اللّه عليه) أن يصلّي بهم [٥].
و اشتدّ مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى صار يغشى ساعة و يفيق أخرى، فدخلت عليه أمّ سلمة، فقالت له: بأبي أنت و أمّي، أراك مغيّرا، فقال:
«نعيت إليّ نفسي، فسلام لك منّي، فلا تسمعين بعد اليوم صوت محمّد أبدا» فقالت أمّ سلمة: وا حزناه، حزنا لا تدركه النّدامة عليك، يا محمّد.
ثمّ استدعى فاطمة (سلام اللّه عليها)، فلمّا رأته قبّلت رأسه، و أخذته في حجرها، فقالت: نفسي لنفسك الفداء، وا كرباه لكربك يا أبتاه، ففتح (صلّى اللّه عليه و آله) عينيه، و قال: «لا كرب على أبيك بعد اليوم» [٦] ثمّ أغمي عليه و رأسه في حجر عليّ بن
[١] هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، صحابي، و عدّ من المنكرين على أبي بكر و ممّن شهد بسماع حديث «من كنت مولاه فعلي مولاه» ولّاه أمير المؤمنين مصر، و حارب معه و مع الحسن (عليهما السلام).
أنظر ترجمته في طبقات ابن سعد ٦: ٥٢، أسد الغابة ٤: ٢١٥، أعيان الشيعة ٨: ٤٥٢.
[٢] هو الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري، و كان يقال له: ذو الرأي، و هو القائل يوم السقيفة: «منّا أمير و منكم أمير». توفّي في خلافة عمر. أنظر ترجمته في أسد الغابة ١: ٣٦٤، الإصابة ١: ٣١٦.
[٣] في «ج»: بعضهم إلى أسامة.
[٤] الإرشاد: ٩٩.
[٥] الإرشاد: ٩٧.
[٦] كشف الغمة ١: ١٦، أعلام النساء ٤: ١١٣.