التتمة في تواريخ الأئمة(ع) - الحسيني العاملي، السيد تاج الدين - الصفحة ٤٣ - سبب وفاتها
و الإهانة، ما يوجع كلّ قلب، و يسهّل كلّ خطب، و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد أوصى لها في زمان حياته بفدك [١] و العوالي [٢]، فلمّا تولّى [٣] أبو بكر وضع يده عليه و على جميع ما تركه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فمضت لتطلب شيئا من ميراث أبيها، فادّعى أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقول: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه يكون صدقة» فطلبت ما أوصى لها به فطالبها بالبيّنة، فمضت و أتت بجمع من المسلمين، منهم؛ عليّ، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و أمّ أيمن، و أبو ذرّ، و عمّار بن ياسر، فشهدوا لها بالوصيّة، و كتب لها بفدك و العوالي كتابا فأخذته و مضت، فالتقاها عمر في الطريق فأخذ الكتاب و مزّقه، فقالت له: «بقرت كتابي، بقر اللّه بطنك» [٤].
و كانت في تلك المدّة لا ترقأ لها عبرة، و لا تهدأ لها حسرة حتّى تأذّى أهل المدينة من كثرة بكائها، فاتّخذت بيتا للأحزان، فكانت فيه إلى أن ماتت (عليها السلام).
وفاتها
: بالمدينة، يوم الاثنين لثلاث مضت من جمادى الآخرة- هكذا ذكر- سنة إحدى عشرة من الهجرة، في ملك أبي بكر [٥].
سبب وفاتها
: هي من الضّرب الذي أصابها، و أسقطت بعده بالجنين [٦]، و سيأتي ذكر ذلك في فصل أمير المؤمنين (عليه السلام).
[١] فدك: قرية بالحجاز، بينها و بين المدينة يومان. «معجم البلدان ٤: ٢٣٨».
[٢] العوالي: ضيعة، بينها و بين المدينة أربعة أميال. «معجم البلدان ٤: ١٦٦».
[٣] في «ج»: توفّي (صلّى اللّه عليه و آله) و تخلّف.
[٤] أنظر، سليم بن قيس: ٩٩، شرح ابن أبي الحديد ١٦: ٢٧٤، الاختصاص: ١٨٣، الاحتجاج: ٩٧، أعلام النساء ٤: ١١٨.
[٥] مسار الشيعة: ٦٧، تاج المواليد: ٩٨، إعلام الورى: ١٥٢، مصباح الكفعمي: ٥٢٢.
[٦] سليم بن قيس: ٤٠، ألقاب الرسول و عترته: ٢٤٥.