التتمة في تواريخ الأئمة(ع) - الحسيني العاملي، السيد تاج الدين - الصفحة ١٢٧ - إيراد وفاته على وجه الاختصار
فقال له: كل منه.
فقال الرضا (عليه السلام): «تعفيني منه؟».
فقال: لا بدّ من ذلك، و ما يمنعك منه، لعلّك تتّهمنا بشيء؟! فتناول العنقود فأكل منه ثلاث حبّات، ثمّ رمى به و قام، فقال المأمون: إلى أين؟
فقال: «حيث بعثتني» و خرج (عليه السلام) مغطّى الرأس فلم أكلّمه حتّى دخل الدار، فأمر أن يغلق الباب فغلق، ثمّ نام على فراشه، و مكثت واقفا في صحن الدار مهموما مغموما، فبينما أنا كذلك إذ دخل شابّ حسن الوجه، قطط [١] الشّعر، أشبه الناس بالرضا (عليه السلام) فبادرت إليه و قلت له: من أين دخلت و الباب مغلق؟
فقال: «الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت أدخلني الدار و الباب مغلق».
فقلت له: و من أنت؟
فقال: «أنا حجّة اللّه عليك، يا أبا الصّلت [أنا محمّد بن عليّ»] [٢] ثمّ مضى نحو أبيه (عليه السلام) [٣]، و دخل و أمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا (عليه السلام) وثب إليه فعانقه و ضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه، ثمّ سحبه سحبا إلى فراشه و أكبّ عليه محمّد بن عليّ (عليهما السلام) يقبّله و يسارّه بشيء لم أفهمه، و رأيت على شفتي الرضا (عليه السلام) شيئا [٤] أبيض من الثّلج، و رأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه، ثمّ أدخل يده بين ثوبه و صدره و استخرج منه شيئا كالعصفور، فابتلعه أبو
[١] القطط: الشديد الجعودة، و قيل: الحسن الجعودة. «لسان العرب- قطط- ٧: ٣٨٠».
[٢] ما أضفناه بين معقوفتين من إعلام الورى، و كذا في المواضع الآتية.
[٣] في «ط، ج»: ثمّ مضى لحوائجه.
[٤] في إعلام الورى: زبدا.