التتمة في تواريخ الأئمة(ع) - الحسيني العاملي، السيد تاج الدين - الصفحة ١٢٥ - إيراد وفاته على وجه الاختصار
ثمّ جمع الناس و أمرهم ببيعة الرضا (عليه السلام)، و وضع للرضا (عليه السلام) وسادتين عظيمتين فجلس عليهما، و أمر الناس ببيعته، و رفع الرضا (عليه السلام) يده فتلقّى بظاهرها وجه نفسه، و بباطنها وجوههم، فقال له المأمون: ابسط يدك للبيعة. فقال: «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هكذا كان يبايع» فبايعه الناس و يده فوق أيديهم.
و قام الخطباء و الشّعراء و ذكروا فضل الرضا (عليه السلام) و شاع أمره، و ضربت الدراهم باسمه، و خطب له على المنابر [١]، و كانت قبائل بني العبّاس يلومون المأمون على فعله، فيردّ كلامهم بالتوبيخ و التعنيف، و كان من أحسن ما قال لهم في ذلك: أنتم نطف السّكارى في أرحام القيان [٢] [٣].
و نقل عن بعض أصحاب الرضا (عليه السلام) أنّه لمّا جلس في الخلع و قام الشّعراء و الخطباء و خفقت الألوية على رأسه، قال بعض خواصّه: فنظر إليّ و عندي فرح، فأشار إليّ فدنوت منه، فقال لي: «لا تشغل قلبك بهذا الأمر و لا تستبشر فإنّه لا يتمّ» [٤].
ثمّ غلب على المأمون الشّقاوة و حبّ الدنيا و الحميّة الجاهليّة في هدم ما بناه، و نقض ما أبرم، و سدّ باب الجنّة بعد فتحه، و فتح باب النار بعد سدّه، فانحرف رأيه عن الرضا (عليه السلام) و عمل على قتله.
و ذكر من أسباب ذلك أنّ الرضا (عليه السلام) كان يكثر من وعظ المأمون و أمره
[١] مقاتل الطالبين: ٣٧٥، الإرشاد: ٣٠٩، روضة الواعظين ١: ٢٢٤، إعلام الورى: ٣٣٣، كشف الغمة ٢: ٢٧٥، الفصول المهمة: ٢٥٥.
[٢] القيان: جمع قينة، و هي الأمة المغنية. «لسان العرب- قين- ١٣: ٣٥١».
[٣] كشف الغمة ٢: ٢٨٤.
[٤] كشف الغمة ٢: ٢٧٧، الفصول المهمة: ٢٥٦.