التتمة في تواريخ الأئمة(ع) - الحسيني العاملي، السيد تاج الدين - الصفحة ١٠٢ - عمره
و تولّى بعده أخوه المنصور، اسمه: عبد اللّه، و كنيته: أبو جعفر الدّوانيقيّ، و ملك اثنين و عشرين سنة، فكان منها في إمامة الصادق (عليه السلام) اثنتا عشرة سنة، و بنى بغداد في خلافته سنة خمس و أربعين و مائة، و انتقل إليها فكانت موضع تخت [١] بني العبّاس [٢].
و كان المنصور شديد البغض و العداوة للصادق (عليه السلام)، و روي أنّه استدعاه مرّات متعدّدة يريد قتله فيصرفه اللّه عنه، ثمّ حكى لبعض خواصّه بأمور عجيبة غريبة كان يراها تمنعه عن عزمه:
فنقل في مرّة أنّه سلّ بعض السيف ثمّ ردّه، و حكى لمن يثق به: أنّه رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد وقف قريبا منه، بحيث لو أحدث شيئا لمنعه، و فعل به ما يكره [٣].
و في مرّة حكى أنّه رأى دابّة عظيمة و قد وضعت شفتها السّفلى في أسفل القصر و شفتها العليا في أعلاه، و لم يبق إلّا أن تلتقم القصر بمن فيه [٤].
و نقل أنّه (عليه السلام) قال له في مرّة: «أريد منك أن لا تدعوني إلّا في أمر مهمّ، فو اللّه لا تصحبني إلّا قليلا» فلمّا خرج أتبعه المنصور رجلا، و قال: اسأله بي أم به؟ فسأله، فقال: «بل بي» [٥].
و ممّا كان في زمان إمامته غير ما ذكر: خروج عمّه زيد و قتله بالكوفة سنة
[١] التخت: مكان مرتفع للجلوس أو النوم، و هو هنا كناية عن العرش و الحكم.
[٢] معجم البلدان ١: ٤٥٧.
[٣] مهج الدعوات: ١٩٨.
[٤] مهج الدعوات: ٢٠٢.
[٥] الخرائج و الجرائح ٢: ٦٤٧/ ٥٦.