التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٦ - بسم الله الرحمن الرحيم
بين انه (لا يسمع فيها) في تلك الجنة (لاغية) وهي كلمة لا فائدة فيها قال الشاعر:
عن اللغا ورفث التكلم [١]
واللغو واللغا بمنزلة واحدة، ولغي يلغي، ولغا يلغو، والغاه الغاه. وقيل (لاغية) بمعنى ذات لغو، كقولهم نابل ودارع أي ذو نبل ودرع، وتامر ذو تمر قال الحطيئة:
وغررتني وزعمت إنك * لابن باليضف تامر [٢]
وقيل: إنها المصدر مثل العاقية. ويجوز أن يكون نعتا، وتقديره لا يسمع فيها كلمة لاغية والاول أصح، لقوله (لا لغو فيها ولا تأثيم) [٣] وإنم انفى اللاغية عن الجنة، لان في سماع ما لا فائدة فيه ثقلا على النفس، ثم بين أن فيها أيضا أي في تلك الجنة عينا من الماء جارية، لان في العين الجارية متعة ليس في الواقف.
وقوله (فيها سرر مرفوعة) ليرى المؤمن بجلوسه عليها جميع ما حوله من الملك.
وقوله (واكواب موضوعة) أي على حافة العين الجارية، كلما أراد شربها وجدها مملوءة، فالاكواب جمع ركوب، وهي الاباريق التى ليس لها خراطيم، فهي للشراب من الذهب والفضة والجوهر يتمتعون بالنظر اليها بين أيديهم ويشربون بها ما يشتهون من لذيذ الشراب، وهي كأفخر الاكواز التى توضع بين يدي الملوك.
وقيل: الاكواب كالا باريق لاعرى لها ولا خراطيم وهي آنية تتخذ للشراب فاخرة حسنة الصورة. وقوله (ونمارق مصفوفة) قال قتادة: النمارق الوسائد واحدها نمرقة وهي الوسادة، وهي تصلح للراحة، ورفع المنزلة. وقوله (وزرابي مبثوثة) فالزرابي البسط الفاخرة واحد هما زربية. وقيل قد سمع (نمرقة) بضم النون والراء وكسرهما
[١] مر في ٢ / ١٣٢، ١٦٤، ٢٣٠ و ٧ / ٣٨ و ٨ / ١٩٣ و ٩ / ١٢٠ [٢] مر في ٨ / ٤٦٨ [٣] سورة ٥٢ الطور آية ٢٣ (*)