التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٩ - قوله تعالى
مجملا. ثم قال مفسرا لذلك (كتاب مرقوم) فالرقم طبع الخط بما فيه علامة لامر يقال: رقمه يرقمه رقما فهو راقم والشئ مرقوم ومنه قمت الثوب بعلامة لئلا يختلط، والمعنى إن هذا الكتاب الذي هو في السجن كتاب قد كتب فيه جميع أفعاله من المعاصي والكفر.
ثم قال (ويل يومئذ للمكذبين) فهو تهديد لمن كذب بيوم الجزاء ولم يصدق بصحة الخبر بكونه، ثم فسر من عنى من المكذبين، فقال (الذين يكذبون بيوم الدين) يعني يوم الجزاء، وهو يوم القيامة، لان من كذب بالباطل وجحده لا يتوجه اليه الوعيد بل هو ممدوح فلو أطلق كان فيه إبهام. ثم قال (وما يكذب به) أي ليس يكذب بيوم الجزاء (الا كل معتد أثيم) فالمعتدي المتجاوز الحق إلى الباطل، يقال: اعتدى اعتداء، فهو معتد. والعادي الخارج عن الحق، عدا يعدو عدوانا وأصله مجاوزة الحد ومن ذلك العداوة وهي مجاوزة الحد في الابغاض، والعدو مجاوزة الحد في اسراع المشي، والاثيم مكتسب القبيح أثم يأثم إثما فهو آثم واثيم وأثمه تأثيما إذا نسبه إلى الاثم، وتأثم من فعل كذا كقولك تحرج منه للاثم به وقال قتادة: اثيم في مريته، ثم وصف المعتدي الاثيم، فقال (إذا تتلى عليه آياتنا)
أي اذا قرئت عليه حجج الله من القرآن وما فيه من الادلة (قال الساطير الاولين)
فواحد الاساطير أسطورة مثل أحدوثه وأحاديث. وقيل: معناه أباطيل الاولين.
وقيل: معناه هذا ما سطره الاولون أي كتبوه، ولا أصل له. ثم قال تعالى (كلا بل ران على قلوبهم) معناه ليس الامر على ما قالوه بل غلب على قلوبهم يقال منه: رانت الخمر على عقله ترين رينا إذا سكر فغلبت على عقله، فالرين غلبة السكر على القلب. قال ابوزبيد الطائي:
ثم لما رأوه رانت به الخمر * وإن لا يرينه بالقاء
أي مخافة يسكر، فهي لا تبقيه وقال الراجز: