التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٠ - قوله تعالى
سئلت [٨] بأي ذنب قتلت [٩] وإذا الصحف نشرت [١٠]
وإذا السماء كشطت [١١] وإذ الجحيم سعرت [١٢] وإذا الجنة أزلفت [١٣] علمت نفس ما أحضرت [١٤] أربع عشرة آية.
قرأ ابن كثير واهل البصرة (سجرت) خفيفة الجيم. الباقون بتشديدها وقرأ اهل المدينة وابن عامر وحفص عن عاصم (نشرت) خفيفة الشين. الباقون بالتشديد. وقرأ نافع وباقي أهل المدينة وابن عامر في رواية ابن ذكوان وعاصم إلا يحيى ورويس (سعرت) بتشديد العين. الباقون بتخفيفها. وقرأ ابوجعفر (قتلت)
مشددة التاء، الباقون بتخفيفها.
يقول الله تعالى مخبرا عن وقت حضور القيامة وحصول شدائدها (إذا الشمس كورت) فاللفظ وإن كان ماضيا فالمراد به الاستقبال، لانه إذا اخبر تعالى بشئ فلابد من كونه، فكأنه واقع. والفعل الماضي يكون بمعنى المستقبل في الشرط والجزاء، وفى أفعال الله، وفى الدعاء إذا تكرر كقولك حفظك الله وأطال بقاءك.
ومعنى كورت) - في قول ابن عباس وابي بن كعب ومجاهد وقتادة والضحاك - ذهب نورها. وقال الربيع بن خيثم: معناه رمي بها، والتكوير تلفيف على جهة الاستدارة ومنه كور العمامة، كور يكور تكويرا، ومنه الكارة، ويقال: كورت العمامة على رأسي اكورها كورا وكورتها تكويرا. ويقال: طعنه فكوره أى رمى به، ذكره الازهرى، ومنه قولهم: اعوذ بالله من الحور بعد الكور أى من النقصان بعد الزيادة فالشمس تكور بأن يجمع نورها حتى يصير كالكارة الملقاة فيذهب ضوءها ويجدد الله - عزوجل - للعباد ضياء غيرها.
وقوله (وإذا النجوم انكدرت) فالنجوم جمع نجم، وهو الكوكب وجمعه