التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٧ - قوله تعالى
وهو معرفة، ويجوز أن يكون معدولا من (طاوى) في قول الزجاج.
وقوله (إذهب إلى فرعون إنه طغى) اخبا رمن الله - عزوجل - عن حال فرعون بأنه طغى، ومعناه تجاوز الحد في الاستعلاء، والتمرد والفساد، يقال طغى يطغى طغيانا فهو طاغ، ونظيره البغي، بغى على الناس يبغي بغيا فهو باغ وهم البغاة والطغاة، ونظير الطغيان العدوان، وهو المجاوزة لحد الصغيرة، وكل من طغى فقد عتا واستدى.
ثم ذكر ما أمره أن يقول له بأن قال (فقل هل لك إلى أن نزكى) أي ادعوه إلى الله وطريق الجنة، و (قل) على وجه التلطف في الكلام (هل لك إلى أن تزكى) وتطهر من المعاصي، فالتزكي طلب الطالب أن يصير زاكيا، تزكي يتزكى تزكيا، والزاكي النامي في الخير، والزكاء النماء في الخير، ولو نمى في الشر لم يكن زاكيا (وأهديك إلى ربك فتخشى) معناه وأهديك إلى طريق الحق الذي إذا سلكته وصلت إلى رضى الله وثوابه، فالهداية الدالة على طريق الرشد من الغي.
وقد يكون دلالة على معنى ليس برشد ولاغي كالدلالة على الحركة فقط. وقوله (فتخشى) فالخشية توقع المضرة من غير قطع بها لا محالة، والخشية والخوف والتقية نظائر، يقال: خشي يخشى خشية، فهو خاش، وذاك مخشي. وفى الكلام حذف وتقديره فأتاه فدعاه (فأراه الاية الكبرى) وقوله (فكذب وعصى) حكايه عن فرعون أنه كذب موسى في ما دعاه اليه وجحد نبوته وعصاه في ما أمره به من طاعة الله (ثم أدبر يسعى) أي ولى فرعون الدبر بعد ذلك، فالادبار تولية الدبر، ونقيضة الاقبال وأقبل فلان إذا استقامت له الامور على المثل أي هو كالمقبل إلى الخير، وأدبر فلان إذا اضطربت عليه حاله، ففرعون ولى الدبر ليطلب ما يكسر به حجة (ج ١٠ م ٣٣ من التبيان)