التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٣ - بسم الله الرحمن الرحيم
الاول مخفف. والعذر بالتخفيف والنذر بمعنى الاعذار والانذار. ومن ثقل (نذرا)
أراد جمع نذير. والعذر والمعذرة والتعذير بمعنى قال ابوعلي النحوي: النذر بالتثقيل والنذير مثل النكر والنكير جميعا مصدران، ويجوز في النذر أمران: احدهما - ان يكون معناه المنذر. والثاني - أن يكون مصدار. وقرأ ابوعمرو وحده (وقتت) بالواو على الاصل، وافقه ابوجعفر في ذلك إلا انه خفف الواو. الباقون (أقتت) بالهمزة أبدلوها من الواو كراهة الضمة على الواو، كما قالوا في (وحد) وقال الشاعر:
يحل أخيذه ويقال ثعل * بمثل تمول منه افتقار [١]
هذا قسم من الله تعالى بالمرسلات، كما اقسم بصاد وقاف ويس وغير ذلك وقال قوم: تقديره ورب المرسلات، لانه لا يجوز القسم إلا بالله. وقال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة وابوصالح: المرسلات - ههنا - الرياح، وفى رواية اخرى عن ابن مسعود وأبي صالح انها الملائكة. وقال قوم (المرسلات عرفا)
الانبياء جاءت بالمعروف. والارسال نقيض الامساك ومثله الاطلاق ونقيضه التقييد والارسال ايضا انفاد الرسول. وقوله (عرفا) أي متتابعة كعرف الفرس. وقيل:
معروفا إرسالها. وإرسال الرياح اجراء بعضها في أثر بعض (فالعاصفات عصفا)
يعني الرياح الهابة بشدة. والعصوف مرور الريح بشدة، عصفت الريح تعصف عصفا وعصوفا إذا اشتدت هبوبها، فعصوف الريح شدة هبوبها. وقوله (والناشرات نشرا) قال ابن مسعود ومجاهد وقتادة وابوص الح: هي الرياح، لانها تنشر السحاب للغيث، كما تلحقه للمطر. وقال ابوصالح - في رواية - هي الملائكة تنشر الكتب عن الله. وفي رواية اخرى عن ابي صالح إنها الامطار لانها تنشر النبات. وقيل الرياح تنشر السحاب في الهواء.
[١] الطبرى ٢٩ / ١٢٦ (*)