التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٢ - قوله تعالى
ذلك قدر لهم أي قدره الله لهم كذلك. قرأ نافع والكسائي وابوبكر عن عاصم (قواريرا قواريرا) بالتنوين فيهما. وقرأ بغير تنوين ولا الف في الوقف حمزة وابن عامر، وقرأ الاولى بالتنوين والثانية بغير تنوين ابن كثير. وقرأ ابوعمرو فيهما بغير تنوين إلا انه يقف عليه بالالف. من نون الاولى اتبع المصحف، ولانه رأس آية، ثم كرهوا أن يخالفوا بينهما فنونوا الثانية، وكذلك قرأ الكسائي (ألا ان ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود) [١] صرفهما لئلا بخالف بينهما مع قربهما، ومن لم يصرفهما فعلى موجب العربية، لانه جمع على (فواعيل) بعد ألفه حرفان. ومن صرف الاولى فلانها رأس آية ولم يصرف الثانية على أصل العربية.
لما اخبر الله تعالى عن المؤمنين الذين وصفهم في الايات الاولى وما اوفوا به من النذر في إطعامهم لوجه الله مااطعموه وإيثارهم على نفوسهم المسكين واليتيم والاسير وإنهم فعلوا ذلك لوجه الله خالصا، ومخافة من عذاب يوم القيامة، اخبر بما أعد لهم من الجزاء على ذلك، فقال (فوقاهم الله شر ذلك اليوم) أي كفاهم الله ومنع عنهم أهوال يوم القيامة وشدائده، فالوقاء المنع من الاذى يقال: وقاه يقيه وقاء، فهو واق، ووقاه توقية قال رؤبة.
إن الموقي مثل ما وقيت [٢]
ومنه اتقاه اتقاء وتوقاه توقيا، والشر ظهور الضر، وأصله الظهور من قولهم:
وحتى أشرت بالاكف المصاحف [٣]
أي اظهرت، ومنه شررت الثوب إذا اظهرته للشمس او الريح، ومنه شرار
[١] سورة ١١ هود آية ٦٨ [٢] اللسان (وقى)
[٣] قائله كعب بن جعيل، مقاييس اللغة ٣ / ١٨١ وصده:
فما برحوا حتى رأى الله صبرهم (*)