التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٦ - قوله تعالى
وقوله (اولي النعمة) معناه ذوي النعمة أي اصحاب النعمة، والنعمة - بفتح النون - لين الملمس وضدها الخشونة، ومعناه (وذرني والمكذبين) أي ارض بعقاب المكذبين لست تحتاج إلى اكثر من ذلك كما يقال: دعني وإياه، فانه يكفيه ماينزل به من غير تقصير مما يقع به، وهذا تهدد شديد.
وقوله (ومهلهم قليلا) أي اخرهم في المدة قليلا فالتمهيل التأخير في المدة، وقد يكون التأخير في المكان، فلا يسمى تمهيلا، فاذا كان في المدة فهو تمهيل كما ان التأخير في الاجل تأجيل آخر.
وقوله (إن لدينا انكالا) أي قيودا - في قول مجاهد وقتادة - واحدها نكل (وجحيما) أي نارا عظيمة، وجحيم اسم من اسماء جهنم (وطعاما ذا غصة)
قال ابن عباس: معناه ذا غصة بشوك يأخذ الحلق، فلا يدخل ولا يخرج. وقيل:
معناه يأخذ بالحلقوم لخشونته وشدة تكرهه (وعذابا اليما) أي عقابا موجعا مؤلما.
ثم بين متى يكون ذلك فقال (يوم ترجف الارض) أي اعتدنا هذه الانواع من العذاب في يوم ترجف الارض أي تتحرك باضطراب شديد (والجبال) أي وترجف الجبال معها إيضا (وكانت الجبال كثيبا مهيلا) قال ابن عباس: تصير الجبال رملا سائلا متناثرا، فالكثيب الرمل المجتمع الكثير، ومهيل مفعول من هلت الرمل اهيله وذلك إذا حرك اسفله فسال أعلاه، ويقال: مهيول كما يقال مكيل ومكيول، وانهال الرمل انهيالا و (الغصة) تردد اللقمة في الفم لا يسيغها الذي يروم أكلها قال الشاعر:
لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري [١]
[١] مر في ١ / ١٣٠، ٤٢١ و ٦ / ١٥١ (*)