التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٦ - قوله تعالى
ان عمر لما خرج يستسقي لم يزد على الاستغفار وتلا هذه الاية. وقوله (ويمددكم بأموال وبنين) عطف على الجزاء. وتقديره إنكم متى اطعتموه وعبدتموه مخلصين أرسل عليكم المطر مدرارا وأمدكم بأموال وبنين، فالامداد إلحاق الثاني بالاول على النظام حالا بعد حال، يقال: أمده بكذا يمده امدادا، ومد النهر وأمده نهر آخر. والاموال جمع الحال، وهو عند العرب النعم. والبنون جمع إبن، وهو الذكر من الولد (ويجعل لكم جنات) أى بساتين تجنها الاشجار (ويجعل لكم أنهارا)
وهو جمع نهر وهو المجرى الواسع للماء دون سعة البحر وفوق الجدول في الاتساع لان الجدول النهر الصغير يرى شدة جرية لضيقه ويخفى في النهر ضربا من الخفاء لسعته ثم قال لهم على وجه التبكيت (مالكم) معاشر الكفار (لا ترجون لله وقارا) أي عظمة - في قول ابن عباس ومجاهد والضحاك - والمراد - ههنا - سعة مقدوراته تعالى، وأصل الوقار ثبوت ما به يكون الشئ عظيما من الحكم والعلم الذي يمتنع معه الخرق، ومنه قره في السمع ووعاه في القلب إذا ثبت في السمع وحفظه القلب. وقيل: معنى ترجون تخافون. قال أبوذؤيب:
اذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل [١]
أي لم يخف، وكأنه قال: مالكم لاترجون لله عاقبة عظيمة من الثواب بالخلود في النعيم أو تخافون عاقبة عصيانه بالدخول في عذاب النار (وقد خلقكم أطوارا)
فالاطوار انتقال الاحوال حالا بعد حال. وقيل: معناه صبيا ثم شابا ثم شيخا ثم غير عاقل ثم عاقلا وضعيفا ثم قويا. وقال: ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك وابن زيد: نطفة ثم علقة ثم مضغة. وقيل: معناه على ألوان مختلفة بيضاء وسوداء وشقراء وصفراء.
[١] مرفي ٢ / ٢١٠ و ٣ / ٣١٥ و ٧ / ٤٩١ و ٨ / ١٨٧ (*)