التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٦ - قوله تعالى
(غضوب من السوط زيافة) * إذا ما أرتدى بالسراه الاكم) [١]
وإنما السراة ترتدي بالاكم، ولكنه قلب، فهو يجري مجرى التقديم والتأخير اتساعا في اللغة من غير اخلال بالمعنى. ويقولون أيضا: ادخلت الخاتم في يدي، والخف في رجلي، وإنما تدخل اليد والرجل في الخاتم والخف، فقلب:
ثم بين تعالى لم فعل به ذلك؟ وعلى أي شئ استحقه، فقال (إنه كان لايؤمن بالله) أى لم يكن يوحد الله في دار التكليف ولم يصدق بالله (العظيم) في صفاته التي لايشاركه فيها غيره (ولايحض على طعام المسكين) أى لا يحث على ذلك مما يجب عليه من الزكاة والكفارات والنذور.
ثم قال تعالى (فليس له) يعني للكافر (اليوم ههنا) يعني يوم القيامة (حميم)
وهو القريب الذى يحمي لغضب صاحبه (ولاطعام الامن غسلين) يعنى من صديد أهل النار وما يجري منهم، فالطعام هو ما هيئ للاكل، فلذلك لايسمى التراب طعاما للانسان، والخشب طعام الارضة، وليس من طعام أكثر الحيوان.
فلما هيئ الصديد لاكل أهل النار كان ذلك طعاما لهم. والغسلين هو الصديد الذى يتغسل بسيلانه من ابدان أهل النار. ووزنه (فعلين) من الغسل وقال ابن عباس:
هو صديد أهل النار. وقيل: اهل النار طبقات منهم من طعامه الضريع، ومنهم من طعامه الغسلين، لانه قال في موضع آخر (ليس لهم طعام الامن ضريع) [٢] وقال قطرب: يجوز أن يكون الضريع هو الغسلين، فعبر عنه بعبارتين، وقال قوم:
يجوز ان يكون المراد ليس لهم طعام إلا من ضريع ولا شراب الا من غسلين، فسماه طعاما كما قال الشاعر:
[١] ديوانه (دار بيروت) ١٩٧ [٢] سورة ٨٨ الغاشية آية ٦ (*)