التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠ - قوله تعالى
(مبين) مالكم فيه من الصلاح والنجاة من العقاب. والنذير هو الدال على موضع المخافة فكل من دعا إلى حق إما رغبة أو رهبة فهو نذير إلا انه صار علما في صفات الانبياء (عليهم السلام).
قوله تعالى:
(فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون [٢٧] قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أورحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم [٢٨] قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين [٢٩] قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) [٣٠]
أربع آيات.
قرأ يعقوب (تدعون) خفيفة. الباقون بالتشديد. وقرأ الكسائي (فسيعلمون من هو) بالياء على الغيبة. الباقون بالتاء على الخطاب، أي قل لهم.
لما حكى الله تعالى عن الكفار أنهم استبطؤا عذاب الله واهلاكه لهم مستهزئين بذلك، فقالوا متي هذا الوعد، قال الله تعالى حاكيا عنهم إذا رأوا مايوعدون به (فلما رأوه زلفة) قال الحسن: معناه معاينة. وقال مجاهد: يعني قريبا. والزلفة المنزلة القريبة والاصل فيه القرب، يقال: أزدلف اليه أزدلافا إذا تقرب اليه.
ومنه (مزدلفة) لانها منزلة قريبة من مكة، وجمع زلفة زلف، قال العجاج:
ناج طواه الاين مما وجفا * طي الليالي زلفا فزلفا