التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٤ - قوله تعالى
وقوله (وإذا الجنة أزلفت) أى قربت من أهلها يوم القيامة فالازلاف إدناء ما يجب، ومنه الزلفة القربة، وأزدلف إلى الامر اقترب منه. ومنه المزدلفة لانها قريب من مكة. وقوله (علمت نفس ما أحضرت) هو جواب (إذا الشمس كورت) وما بعدها من الشروط، والمعنى إن عند ظهور الاشياء التي ذكرها وعددها تعلم كل نفس ما عملته من طاعة أو معصية، وقد كان غافلا عنه. وهو كقوله (أحصاه الله ونسوه) [١]، قوله تعالى:
(فلا أقسم بالخنس [١٥] الجوار الكنس [١٦] والليل إذا عسعس [١٧] والصبح إذا تنفس [١٨] إنه لقول رسول كريم [١٩]
ذي قوة عند ذي العرش مكين [٢٠] مطاع ثم أمين [٢١] وما صاحبكم بمجنون [٢٢] ولقد رآه بالافق المبين [٢٣] وما هو على الغيب بضنين [٢٤] وما هو بقول شيطان رجيم [٢٥] فأين تذهبون [٢٦]
إن هو إلا ذكر للعالمين [٢٧] لمن شاء منكم أن يستقيم [٢٨] وما تشاؤن إأن يشاء الله رب العالمين [٢٩] خمس عشرة آية.
قرأ ابن كثير وابوعمرو والكسائي ورويس (بظنين) بالظاء أي ليس على الغيب، بمتهم، والغيب هو القرآن، وما تضمنه من الاحكام وغير ذلك من اخباره عن الله. الباقون بالضاد - بمعنى انه ليس بخيلا لا يمنع أحدا من تعليمه ولا يكتمه
[١] سورة ٥٨ المجادلة آية ٦ (*)