التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٢ - قوله تعالى
وكتبة، وواحد الاسفار سفر. وأصله الكشف من الامر، سفرت المرأة إذا كشفت عن وجهها، فالكاتب يسفر بالكتاب عما في النفس. وقال ابن عباس: السفرة الكتبة، وفي رواية أخرى عنه إنها الملائكة. وقال قتادة: هم القراء: وقيل: هم الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله ورسوله، وسفير القوم الذي يسفر بينهم في الصلح، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم، قال الشاعر:
ولم أدع السفارة بين قومي * وما أمشي بغش إن مشيت [١]
واسفر الصبح إذا أضاء. وقوله (كرام بررة) من صفة السفرة، وصفهم الله بأنهم كرام، وهو جمع كريم، وهو الذي من شأنه أن يأتي بالخير من جهته مهنا من غير شائب يكدره. وهي صفة مدح ومنه أخذت الكرمة لشرف ثمرتها، والكرم يتعاظم فالنبي أكرم ممن ليس بنبي، والمؤمن اكرم ممن ليس بمؤمن. و (البررة)
جمع بار، تقول بر فلان فلانا يبره فهو بار إذا أحسن اليه ونفعه. والبر فعل النفع اجتلابا للمودة. والبار فاعل البر، وجمعه بررة مثل كاتب وكتبة. وأصله اتساع النفع منه ومنه البر سمي به تفاؤلا باتساع النفع به، ومنه البر لاتساع النفع به.
ورجل بر، وامرأة برة والجمع بررة ولا يجمع الا على هذا استغنا به.
وقوله (قتل الانسان ما اكفره) معناه لعن الانسان، قال مجاهد: وهو الكافر. وقيل: معناه إنه حل محل من يدعى عليه بالقتل في ما له بقبح الفعل، فيخرجه مخرج الدعاء عليه ولا يقال: إن الله دعا عليه بالقتل لقبح اللفظ بذلك لما يوهم من تمني المدعو به. ومعنى (ما اكفره) أي شئ اكفره؟ ! على وجه التقريع له والتوبيخ. وقيل معناه النفي، وتقديره ما أجحده لنعم الله مع ظهورها (من أى
[١] الطبرى ٣٠ / ٣٠ والقرطبي ١٩ / ٢١٤ (*)