التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٠ - قوله تعالى
ثلثي الليل ونصفه وثلثه) [١] والسجود وضع الجبهة على الارض على وجه الخضوع وأصله الانخفاض كما قال الشاعر:
ترى الاكم فيها سجدا للحوافر [٢]
والسجود من العبادة التي اكد الله الامر بها لما فيها من صلاح العباد. ثم قال (وسبحه ليلا طويلا) أي نزهه عمالا يليق به في الليل الطويل. ثم قال (إن هؤلاء) يعني الكفار والذين يجحدون نبوتك (يحبون العاجلة) أي يؤثرون اللذات والمنافع العاجلة في دار الدنيا من إرتكاب شهواتهم. والعاجلة المقدمة قبل الكرة الثانية (ويذرون) أي ويتركون (وراءهم) أي خلفهم (يوما ثقيلا) أي هو ثقيل على اهل النار أمره، وإن خف على اهل الجنة للبشارة التي لهم فيه. والثقيل ما فيه اعتمادات لازمة إلى جهة السفل على جهة يشق حمله. وقد يكون ثقيلا على انسان خفيفا على غيره بحسب قدرته، فيوم القيامة مشبه بهذا. وقيل: معنى (وراءهم) أي خلف ظهورهم العمل للاخرة. وقيل (وراءهم) أمامهم الاخرة، وكلاهما محتمل، والاول أظهر.
ثم قال تعالى (نحن خلقناهم) أي نحن الذين اخترعنا هؤلاء الخلائق (وشددنا أسرهم) قال ابن عباس الاسر الخلق، وهو من قولهم: أسر هذا الرجل فأحسن اسره أي خلق فأحسن خلقه أي شد بعضه إلى بعض أحسن الشد، وقال ابوهريرة:
الاسر المفاصل. وقال ابن زيد: الاسر القوة. وقولهم: خذ بأسره أي بشده قبل ان يحل، ثم كثر حتى جاء بمعنى خذ جميعه قال الاخطل:
[١] سورة ٧٣ المزمل آية ٢٠ [٢] مر في ١ / ١٤٨، ٢٦٣، ٣١١ و ٤ / ٢٣٣، ٣٨٣ و ٦ / ٩٥ وغيرها (*)