التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٠ - قوله تعالى
تقوم اقل من ثلثي الليل واقل من نصفه ومن ثلثه فيمن جر ذلك، ومن نصب فمعناه إنك تقوم أقل من ثلثي الليل وتقوم نصفه وثلثه وتقوم طائفة من الذين معك على الايمان (والله يقدر الليل والنهار) لتعملوا فيه بالصواب على ما يأمركم به (علم أن لن تحصوه) قال الحسن: معناه علم أن لن تطيقوه (فتاب عليكم) أي لم يلزمكم إثما كما لا يلزم التائب أي رفع التبعة فيه كرفع التبعة عن التائب. وقوله (فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم ان سيكون منكم مرضى) فتاب عليكم بما رغبتم فيه وذلك يقتضي التخفيف عنكم (وآخرون يضربون في الارض) أي ومنكم قوم آخرون يضربون أي يسافرون في الارض ومنكم قوم (آخرون يقاتلون في سبيل الله) وكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم (فاقرءوا ما تيسر منه واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) ومعناه اقيموا الصلاة بحدودها التي أوجبها الله عليكم واستمروا عليها وأعطوا ما وجب عليكم من الزكوة المفروضة (واقرضوا الله قرضا حسنا) أي وانفقوا في سبيل الله والجهات التي أمركم بها وندبكم إلى النفقة فيها، وسمي ذلك (قرضا) تلطفا في القول، لان الله تعالى من حيث أنه يجازيهم على ذلك بالثواب، فكأنه استقرض منهم ليرد عوضه وإنما قال (حسنا) أي على وجه لا يكون فيه وجه من وجوه القبح.
ثم قال (وما تقدموا لانفسكم من خير) أي ما فعلتم من الطاعات (تجدوه)
أي تجدوا ثوابه وجزاءه (عند الله) وقوله (هو خيرا وأعظم أجرا) أي تجدوه خيرا لكم، وهو أفضل واعظم ثوابا، وهو عطف على (خير). ثم قال (واستغفروا الله) على معاصيكم معاشر المكلفين (إن الله غفور) أي ستار لذنوبكم صفوح لاجرامكم إذا تبتم واقلعتم ورجعتم اليه (رحيم) بكم منعم عليكم. وقال ابن زيد: القرض في الاية النوافل سوى الزكاة.