التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٣ - قوله تعالى
والتقدير يصفح لكم عن ذنوبكم، وتكون عامة. وقيل: إنها دخلت للتبعيض، ومعناها يغفر لكم ذنوبكم السالفة، وهي بعض الذنوب التي تضاف اليهم، فلما كانت ذنوبهم التي يستأنفونها لايجوز الوعد بغفرانها مطلقا - لما في ذلك من الاغراء بالقبيح - قيدت هذا التقييد. وقيل: معناها (يغفر لكم من ذنوبكم) بحسب ما تكون التوبة متعلقة بها، فهذا على التبعيض إن لم يقلعوا إلا عن البعض. وهذا على مذهب من
يقول: تصح التوبة من قبيح مع المقام على قبيح آخر يعلم قبحه. وقال الزجاج:
دخلت (من) لتخص الذنوب من سائر الاشياء، لا لتبعيض الذنوب.
وأكثر النحويين وأكثر القراء على إظهار الراء عند اللام في (يغفر لكم)
وأختار ابوعمرو الادغام، لان إذهاب التكرير لا يخل، لان الثاني مثل الاول.
وإنما يخل إذهاب ماله حس في المسموع، كالذي لحروف الصفير وبحروف المد واللين وقوله (ويؤخركم إلى أجل مسمى) عطف على الجزاء فلذلك جزمه، والمعنى إنكم إن اطعتم الله ورسوله غفر لكم ذنوبكم وأخركم إلى الاجل المسمى عنده وفي الاية دليل على الاجلين، لان الوعد بالاجل المسمى مشروط بالعبادة والتقوى، فلما لم يقع اقتطعوا بعذاب الاستئصال قبل الاجل الاقصى بأجل أدنى. وكل ذلك مفهوم هذا الكلام. وقيل تقديره إن الاجل الاقصى لهم إن آمنوا، وليس لهم إن لم يؤمنوا، كما أن الحنة لهم إن آمنوا وليست لهم إن لم يؤمنوا.
ثم اخبر (ان أجل الله) الاقصى اذا جاء لا يؤخر (لو كنتم تعلمون)
صحة ذلك وتؤمنون به، ويجوز ذلك أن يكون اخبارا من الله عن نفسه، ويجوز ان يكون حكاية عن نوح أنه قال ذلك لقومه.
ثم حكى تعالى ما قال نوح لله تعالى فانه قال يا (رب اني دعوت قومي ليلا ونهارا) إلى عبادتك وخلع الانداد من دونك والى الاقرار بنبوتي (فلم يزدهم دعائي