البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ٩ - المقدمة نطاق البحث و تحليل المصادر
من كتبهم جميعا إلا ما نقله عنهم الكتاب المتأخرون و خاصة الطبري و البلاذري و الجاحظ، فأما الطبري (ت ٣١٠ ه) فإن كتابه تاريخ الرسل و الملوك ذو أهمية في دراسة التاريخ الإسلامي، إذ قدم مادة واسعة عن أحداث القرنين الأول و الثاني للهجرة، و ذكر غزو عرب البحرين لبلاد فارس، و غزو سابور الثاني (ذو الأكتاف) للبحرين و نتائجه، و فيه أيضا مادة قيمة عن انتشار الإسلام في البحرين و المراسلات بين الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و سكان البحرين و وفود عبد القيس، كما يحوي الكتاب إشارات قليلة مهمة عن الحياة الاقتصادية و السكان و الإدارة و حركة الخوارج. و قد اعتمد الطبري على سيف بصورة خاصة، كما نقل أيضا عن أبي مخنف و الواقدي و ابن إسحاق و عن مصادر أخرى لا يذكر أسماءها و يشير عند النقل عنها بكلمة «قالوا».
و قد حفظ الطبري كثيرا من كتابات المؤرخين الأولين مع رواتها و مصادرها، و أورد الروايات المختلفة عن كل حادثة، و اهتم بضبط تواريخ الحوادث، و ما أورده الطبري من معلومات عن هذه الفترة كان المصدر الرئيس لمن تلاه من المؤرخين و خاصة ابن الأثير و ابن كثير و ابن خلدون الذين اكتفوا في الغالب بتلخيص ما جاء في الطبري مضيفين إليه بعض الأخبار و حاذفين الروايات المتكررة، مكتفين في الغالب بواحدة مع حذف رجال السند. أما البلاذري (ت ٢٧٩ ه) فقد رتب كتابه «فتوح البلدان» على أساس الأقاليم و المقاطعات، و رتب كتابه الآخر «أنساب الأشراف» على أساس الأسس و شخصياتها البارزة، و قد أورد فيما كتبه عن البحرين في كتابه «الفتوح» معلومات قيمة و إن كانت مختصرة عن العلاقة بين البحرين و الفرس، و السكان، و العقائد، و الأحوال الاقتصادية، و كذلك عن انتشار الإسلام في البحرين و المراسلات بين الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و أهل البحرين، و عن الأحوال