البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ١٦٦ - الفصل السابع الخوارج في البحرين
٦٤ ه، تبنى آراء متطرفة منها أن التقية غير جائزة مستدلا بقوله تعالى: إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً [١]، و أن مخالفيهم مشركين كفرة لا تحل مناكحتهم و موارثتهم، أو أكل ذبائحهم، و لا يجب ردّ أماناتهم، و أباح قتل نساء و أطفال من لم يعتنق مذهبهم، و اكفر القعدة منهم، و امتحن المهاجر إليه، غير أن هذه الآراء المتطرفة لم يقبلها عدد من الخوارج الذين كانوا معه فتركه نجدة بن عامر الحنفي و أصحابه و خرجوا حيث انفصلوا عنه لأنهم اعتبروا آراءه التي نادى بها مخالفة للقرآن و السنة و لآراء الخوارج القدماء، و قد أطلق عليهم «أهل الوقوف» لأنهم وقفوا عند الشبهة فقالوا لنافع «أحدثت ما لم يكن عمله السلف من أهل النهروان و أهل القبلة فقال: هذه حجة قامت عليّ لم تقم عليهم» [٢]، و كان نجدة يرى أن التقية جائزة مستدلا بقوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [٣]، و قوله عز و جل: وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ، و أن القعود جائز و الجهاد إذا أمكن أفضل، و قد قال اللّه تعالى: وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [٤]، و أن ردّ الأمانات إلى أهلها واجب، و لم يقبل بقتل الأطفال، و أن المقام في دار الكفر (محل إقامة المسلمين) حلال، و لم يؤمن بالامتحان [٥].
[١] القرآن الكريم: سورة النساء، آية: ٧٧.
[٢] أنساب الأشراف: ج ٦، ورقة ١٥ ب، الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول: ٨٠، ١٢٦. ابن الأثير: الكامل ٤/ ١٦٧. المبرد: الكامل في اللغة ٣/ ١٠٣٠- ١٠٣٢. الشهرستاني: الملل و النحل ١/ ٩٣.
[٣] الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول: ٧٨- ٧٩.
[٤] القرآن الكريم: سورة آل عمران، الآية: ٢٨.
[٥] القرآن الكريم: سورة المؤمن، الآية: ٢٨.