البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ١٣٦ - الفصل الخامس الفتح الإسلامي للبحرين
إن إسلام المنذر بن ساوى لا يمكن أن يكون بالسهولة التي ذكرها المؤرخون، و الراجح أن ما ذكره السهيلي [١] كلام مختلق، و إن أسباب تأييد المنذر للاسلام و اتباعه النبي رغم بعد المسافة بينهما أعمق و أبعد.
إن الاتصال بين النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و بعض أهالي البحرين، و إرسال الممثلين و الوفود، و تحصيل الضرائب حقيقة ثابتة لا تقبل الشك، كما أنه توجد قناعة ثابتة بأن هناك بعض الجماعات في البحرين كانوا يدافعون عن الإسلام في حياة الرسول [٢]، و يتبين من كتاب [٣] الرسول إلى المنذر أنه ارتبط بالنبي لعوامل سياسية و ذلك للاحتفاظ بسلطته في البحرين، و تثبيتها و توسيعها، و الواقع أنه بعد إسلامه بقي في السلطة حتى وفاته عام ١١ ه، أما عمال الرسول إلى البحرين فكان عملهم محدودا في نطاق الأمور المالية و لم يكن لهم سلطان سياسي [٤]، و لعله حاول نشر الإسلام في البحرين، و وافق على دخول الجباة المرسلين من المدينة إليها، و على إرسال أموال الجباية إلى المدينة لأنها تزيد من قوته [٥]، و يرى كايتاني أن قضية دخول البحرين في الإسلام، و الحوادث المروية من قبل المحدثين حولها مبالغ فيها، إن
[١] انظر السهيلي/ الروض الآنف/ ٢/ ٣٥٦ حيث يذكر حوارا بين العلاء الحضرمي و بين المنذر بن ساوى و على أثره أسلم المنذر، انظر أيضا الحلبي/ السيرة الحلبية/ ٣/ ٨٤، دحلان/ السيرة النبوية/ ٢/ ١٩٨- ١٩٩، الزرقاني/ ٣/ ٣٥١- ٣٥٢.
[٢] كايتاني/ إسلام تاريخي/ ٦/ ١١٨- ١١٩.
[٣] انظر نص الكتاب في الملحق الأول.
[٤] انظر الفصل السادس.
[٥] كايتاني/ ٦/ ١٢١.