اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٤ - ٤ - التحديد الزمني للحقوق الخاصة
الحقوق الخاصة مبرراتها التي تقررها النظرية العامة .
فالتحديد الزمني للحقوق والملكيات الخاصة وفقاً لأحكام الشريعة في الميراث جزء من بناء المذهب الاقتصادي ، ومرتبط بالنظرية العامة في التوزيع .
وهذا التحديد الزمني يعبر عن الجانب السلبي من أحكام الميراث ، الذي يقرر انقطاع صلة الميراث الذي يحدد المالكين الجدد وينظم طريقة توزيع الثروة عليهم ، فهو ليس نتيجة للنظرية العامة في توزيع ما قبل الإنتاج ، وإنما يرتبط بنظريات أخرى من الاقتصاد الإسلامي كما سنرى في بحوث مقبلة .
والإسلام حين حدد الملكية الخاصة تحديداً زمنياً بحياة المالك ومنعه من الوصية بماله والتحكم بمصير ثروته بعد وفاته ، استثنى من ذلك ثلث التركة فسمح للمال بأن يقرر بنفسه مصير ثلث ماله [١] ، وهذا لا يتعارض مع الحقيقة التي عرفناها عن التحديد الزمني وارتباطه بالنظرية العامة ، لأن النصوص التشريعية التي دلت على السماح للمالك بالثلث من التركة تشير بوضوح إلى أن هذا السماح ذو صفة استثنائية ، يقوم على أساس مصالح معينة ، فقد جاء في الحديث عن علي بن يقطين أنه سأل الإمام موسى ما للرجل من ماله عند موته فأجابه : الثلث والثلث كثير [٢] . وجاء عن الإمام الصادق أن الوصية بالربع والخمس أفضل من الوصية بالثلث [٣] . وورد في الحديث أيضاً ان الله تعالى يقول لابن آدم قد تطولت عليك بثلاثة : سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدم خيراً ، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدم خيراً [٤] .
[١] لاحظ جواهر الكلام ج ٢٦ ، ص ٥٩ ، ومستمسك العروة للإمام الحكيم ، ج ١٣ ، ص ٥٤٤ و ٥٤٧ .
[٢] الوسائل ج ١٣ ، ص ٣٦٣ ، الحديث ٢٤٥٧٦ .
[٣] الوسائل ج ١٣ ، ص ٣٦٠ ، الحديث ٢٤٥٦٦ .
[٤] الوسائل ج ١٣ ، ص ٣٥٦ ، الحديث ٢٤٥٥٣ .