اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٤ - ٢ - ظاهرة الطسق وتفسيرها نظرياً
وهذه الظاهرة هي : الطسق الذي سمحت الشريعة للإمام بأخذه من الفرد ، إذا أحيى أرضاً وانتفع بها . فقد جاء في الحديث الصحيح وفي بعض النصوص الفقيه للشيخ الطوسي : أن للفرد ان يحيي أرضاً ميتة وعليه طسقها : ( أجرتها ) يؤديه للإمام [١] .
فما هو المبرر النظري لهذا الطسق ؟ ولماذا اختصت به الأرض دون غيرها من منابع الثروة فلم يكلف الذين يحيون المنابع الأخرى بدفع شيء من غلتها ؟ .
والحقيقة أن هذا الطسق الذي سمح للإمام بفرضه على الأرض الميتة عند إحياء الفرد لها يمكن تكييفه مذهبياً وتفسيره من الناحية النظيرة على أساسين :
الأول : على أساس النظرية العامة في التوزيع نفسها ، فنحن إذا لاحظنا أن الطسق أجرة يتقاضاها الإمام على الأرض بوصفها من الأنفال ، وعرفنا إضافة إلى ذلك أن الأنفال يستخدمها الإمام في مصالح الجماعة كما سيأتي في بحث مقبل [٢] ، وقارنا بين إلزام صاحب الأرض بالطسق ، وإلزام صاحب العين والمنجم بالسماح للآخرين بما زاد على حاجته من العين وما لا يتعارض مع حقه في المنجم ، إذا جمعنا كل ذل ، تكامل لدينا بناء علوي من التشريعي يسمح لنا بإستنتاج مبدأ جديد في النظرية ، يمنح الجماعة حقاً عاماً في الاستفادة من مصادر الطبيعية ، لأنها موضوعة في خدمة الإنسانية بشكل عام ( خلق لكم ما في الأرض جميعاً ) [٣] . وهذا الحق العام للجماعة لا يزول باكتساب المصادر الطبيعية طابع الحقوق الخاصة ، وإنما تحدد الشريعة طريقة استفادة الجماعة من هذا الحق ، بالشكل الذي لا يتعارض مع تلك الحقوق الخاصة [٤] . ففي المناجم والعيون التي يحيها الأفراد يتاح للجميع الاستفادة منها بشكل مباشر ، لأن لكل فرد
[١] لاحظ المبسوط ج ٢ ، ص ٢٩ .
[٢] إيجاد قطاعات عامه ص ٦٨٠ .
[٣] البقرة / ٢٩ .
[٤] لاحظ الميزان ج ٤ ، ص ١٧٠ و ١٧١ .