اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٩ - المعادن الباطنة المستترة
بالبحث ، أن نعرف ما إذا كان الإسلام يسمح بخروج معدن الذهب والفضة مثلاً عن حقل الثروات العامة ، ويمنح الفرد الذي حفر الأرض المعدنية واكتشف المادة ، ملكية المعدن الذي اكتشفه .
ونحن قد رأينا في المعادن الظاهرة ، والمعادن الباطنة التي تقرب من سطح الأرض ، أن الشريعة - في رأي جمهور الفقهاء - لم تسمح بتملكها ملكية خاصة ، وإنما أجازت لكل فرد أن يأخذ من مواردها المعدنية وفقاً لحاجته ، دون إضرار بالآخرين . فمن الضروري أن نعرف موقف الشرعية من المعادن الباطنة المستترة ، ونتبين مدى اتفاقه أو اختلافه ، مع موقفها من المعادن الأخرى .
فالمسألة إذن هي : هل يمكن للفرد ان يملك مناجم الذهب والحديد ، ملكية خاصة ، بإكتشافها عن طريق الحفر ، أو لا ؟
ويجيب كثير من الفقهاء على هذا السؤال بالإيجاب ، فهم يرون أن المعدن يملك بالاكتشاف خلال عمليات الحفر [١] .
ويستندون في ذلك إلى أن اكتشاف المعدن بالحفر ، لون من ألوان الإحياء ، والموارد الطبيعية تملك بالإحياء . كما أنه أسلوب للحيازة ، والحيازة تعتبر سبباً لتملك ثروات الطبيعة على اختلافها .
ونحن حين ندرس هذا الرأي من الناحية التي فرضت فيه على ملكية المعدن حين سمح بها لمن يكتشفه .
فملكية المعدن التي يظفر بها المكتشف - على هذا الرأي - لا تمتد في أعماق الأرض ، إلى عروق المادة المعدنية وجذورها .
وإنما تشمل المادة التي كشف عنها الحفر . كما أنها لا تمتد أفقياً خارج حدود الحفرة ، التي أنشأها المكتشف ، إلا بالقدرة الذي يتوقف عليه ممارسته لاستخراج المادة من الحفرة ، وهو ما يسمى فقهياً بحريم المعدن [٢] .
[١] لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج ٧ ، ص ١٩١ ، وجواهر الكلام ج ٣٨ ، ص ١١٠ .
[٢] لاحظ جواهر الكلام ج ٣٨ ، ص ١١٠ - ١١٣ .