اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٨ - نظرة الإسلام العامة إلى الأرض
والجواب على هذا السؤال جاهز ، في ضوء التفصيلات التي قدمناها . فان الأرض التي قدّرها في فرضيتنا أن تصبح وطناً للمجتمع الإسلامي ، وتنمو على تربتها حضارة السماء ، قد افترضناها أرضاً طبيعية غير مستثمرة لم يتدخل العنصر الإنساني فيها بعد ، ومعنى هذا أن هذه الأرض تواجه الإنسان وتدخل في حياته لأول مرة في الفترة المنظورة من التاريخ .
ومن الطبيعي أن تنقسم هذه الأرض في الغالب إلى قسمين ، ففيها الأراضي التي وفرت لها الطبيعة شوط الحياة والإنتاج من ماء ودفأ ومرونة في التربة ، وما إلى ذلك ، فهي عامرة طبيعياً ، وفيها الأراضي التي لم تظفر بهذه المميزات من الطبيعة ، بل هي بحاجة إلى جهد إنساني يوفر لها تلك الشروط ، وهي الأرض الميتة في العرف الفقهي ، فالأرض التي افترضنا أنها سوف تشهد ولادة المجتمع الإسلامي ، هي إذن : أما أرض عامرة طبيعياً وإما أرض ميتة ولا يوجد قسم ثالث .
والعامر طبيعياً من تلك الأرض ملك للدولة ، أو بتعبير آخر ، ملك المنصب الذي يمارسه النبي ( ص ) وخلفاؤه الشرعيون ، كما مر بنا ، وفقاً للنصوص التشريعية والفقهية ، حتى جاء في تذكرة العلامة الحلي ، أن إجماع العلماء قائم على ذلك [١] .
وكذلك أيضاً الأرض الميتة ، كما عرفنا سابقاً ، وهو واضح أيضاً في النصوص التشريعية والفقهية . حتى ذكر الشيخ الإمام المجدد الأنصاري في المكاسب ، أن النصوص بذلك مستفيضة ، بل قيل انها متواترة [٢] .
فالأرض كلها إذن ، يطبق عليها الإسلام - حين ينظر إليها في وضعها الطبيعي - مبدأ ملكية الإمام ، وبالتالي ملكية ذات طابع عام [٣] .
وعلى هذا الضوء نستطيع أن نفهم النصوص التشريعية ، المنقولة عن أئمة أهل البيت بأسانيد صحيحة ، التي تؤكد أن الأرض كلها ملك الإمام ، فإنها حين تقرر
[١] التذكرة ج ٢ ، ص ٤٠٢ ، كتاب إحياء الموات ، بحث تقسيم الأراضي ، القسم الرابع .
[٢] إيصال الطالب ٧ ، ص ٣٢٥ .
[٣] لاحظ جواهر الكلام ج ١٦ ، ص ٤ و ٥ .