اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٣ - الحد من السلطة الخاصة على الأرض
يعمره ، وكان للمسلمين ، وعلى المتقبلين في حصصهم العشر أو نصف العشر ) ) [١] .
وورد في صحيح معاوية بن وهب : أن الإمام جعفر ( ع ) قال ( ( أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها ، وكرى أنهارها وعمرها ، فإن عليه فيها الصدقة ( الزكاة ) . فإن كانت لرجل قبله ، فغاب عنه وتركها فأخربها ، ثم جاء بعد يطلبها ، فإن الأرض لله ولمن عمرها ) ) [٢] .
وفي صحيح الكابلي ، جاء النص عن أمير المؤمنين علي ( ع ) ، ( ( بأن من أحيى أرضاً ميتة من المسلمين فليعمرها ، وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها . فإن تركها أو أخربها ، فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها ، فهو أحق بها من الذي تركها ، فليؤد خراجها إلى الإمام ) ) [٣] [٤] .
ففي ضوء هذه النصوص نعرف ، أن حق الفرد في الأرض الذي يخوله منع غيره من استثمارها ، يزول بخراب الأرض وإهماله لها ، وامتناعه عن عمارتها ، فلا يجوز له بعد إهمال الأرض على هذه الشكل ، أن يمنع غيره من السيطرة عليها واستثمارها ما دام مهملاً لها .
[١] الوسائل ج ١١ ، ص ١٢٠ ، الحديث ٢٠٢٠٥ .
[٢] الوسائل ج ١٧ ، ص ٣٢٨ ، الحديث ٣٢٢٢٩ .
[٣] المصدر السابق ، الحديث ٣٢٢٣٠ ، مع اختلاف .
[٤] ولا يمكن أن يعارض صحيحا الكابلي ومعاوية بن وهب ، برواية الحلبي عن الإمام الصادق ( ع ) : ( ( أنه سأله عن الرجل يأتي الأرض الخربة ، فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها - ويزرعها ، ما عليه قال : الصدقة : فان كان يعرف صاحبها . قال : فليؤد اليه حقه ) ) . وذلك ، لأن الجواب في رواية الحلبي ، لم يفرض فيه إلا مجرد كون الأرض خربة قد زال عمرانها ، هذا العنوان أعم من كون الخراب مستنداً إلى اهمال صاحب الأرض وامتناعه عن القيام بحقها . وحيث ان صحيحة معاوية بن وهب أخذ في موضوعها ، ان صاحب الأرض السابق ترك الأرض وأخربها ، فهي أخص مطلقاً من رواية الحلبي . ومقتضى التخصيص : أن علاقة صاحب الأرض بأرضه تزول بخراب الأرض وامتناعه عن احيائها .