اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٩ - ٢ - الأرض المسلمة بالدعوة
وأندونيسيا ، وعدة نقاط متفرقة في العالم الإسلامي .
وتنقسم الأراضي المسلمة بالدعوة - كما تنقسم الأراضي المسلمة بالفتح - إلى :
أرض عامرة قد أحياها أهلها وأسلموا عليها طوعا ، وأرض عامرة طبيعيا كالغابات ، وأرض دخلت في الإسلام طوعا وهي ميتة .
أما الموات من الأرض المسلمة بالدعوة ، فهي كالموات من أراضي الفتح ، يطبق عليها مبدأ ملكية الدولة ، وجميع الأحكام التي مرت بنا في موات الفتح ، لأن الأرض المية بشكل عام تعتبر من الأنفال ، والأنفال ملك الدولة .
وكذلك الأرض العامرة طبيعيا المنضمة إلى حوزة الإسلام بالاستجابة السلمية ، فهي ملك للدولة أيضا ، تطبيقا للمبدأ الفقهي القائل : كل أرض لا رب لها هي من الأنفال ولكن الفرق بين هذين القسمين ، المية والعامرة طبيعيا - بالرغم من كونهما معا ملكا للدولة - هو : أن الفرد يمكنه أن يكتسب حقا خاصا في الأرض المية عن طريق إحيائها ، وتثبت له من الأحكام ما مر من تفصيلات تشريعية عن عملية الإحياء التي يمارسها الفرد في الميت من أراضي الفتح ، وأما الأراضي العامرة بطبيعتها ، التي دخلت في دار الإسلام طوعا ، فلا سبيل إلى اكتساب الفرد حقا فيها بسبب الإحياء ، لأنها عامرة وحية بطبيعتها ، وإنما يباح للأفراد الانتفاع بتلك الأرض وإذا مارس الفرد انتفاعه ، فلا تنتزع الأرض منه الحساب فرد آخر ، ما دام يمارس الأول انتفاعه ، إذ لا ترجيح لفرد على فرد ، ويسمح للآخر بالانتفاع في حدود لا تزاحم انتفاع الأول ، أو فيما إذا كف الأول عن انتفاعه بالأرض واستثماره لها [١] .
وأما الأرض العامرة التي اسلم عليها أهلها طوعا فهي لهم [٢] لأن الإسلام يمنح المسلم على ارضه وماله طوعا ، جميع الحقوق التي كان يتمتع لها في الأرض والمال قبل إسلامه . فيتمتع أصحاب الأرض المسلمون طوعا بالحق في الاحتفاظ بأرضهم ، وتملكها ملكية خاصة ، ولا خرج عليهم ، كما كانوا قبل الدخول في الإسلام تماما [٣] .
٣ - أرض الصلح :
[١] لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج ٧ ، ص ١٣٦ .
[٢] لاحظ جواهر الكلام ج ١ ، ص ١٧٥ .
[٣] راجع الملحق رقم ٦ .