اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٥ - دور الاحياء في الأراضي الميتة
وعملية الإحياء في قطاع الدولة حرة ، يجوز لكل فرد ممارستها دون إذن خاص من ولي الأمر ، لأن النصوص الآنفة الذكر أذنت لجميع الأفراد بالإحياء ، دون تخصيص ، فيعتبر هذا الإذن نافذ المفعول ما لم تر الدولة في بعض الأحايين المصلحة في المنع . وهناك في الفقهاء من يرى : أن الإحياء لا يجوز ولا يمنح حقا ، ما لم يكن بإذن خاص من ولي الأمر ، ولا يكفي الإذن الصادر من النبي ( ص ) في قوله : من أعمر أرضا فهو أحق بها [١] لأن هذا الإذن صدر من النبي بوصفه حاكما ورئيسا للدولة الإسلامية ، لا باعتباره نبيا ، فلا يمتد مفعوله مع الزمن بل ينتهي بانتهاء حكمه .
وعلى أي حال : فلا شك أن لولي الأمر أن يمنع عن احياء بعض أراضي الدولة ، وأن يحدد الكمية التي يباح لكل فرد احياؤها من تلك الأراضي ، إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك [٢] .
ونخلص من أحكام الأراضي الموات إلى النقاط الآتية :
أولاً : أنها تعتبر ملكاً للدولة .
وثانياً : أن احياءها من قبل الأفراد جائز مبدئياً ، ما لم يمنع عنه ولي الأمر .
وثالثاً : أن الفرد إذا أحيى أرضاً للدولة وعمرها ، كان له فيها الحق ، الذي يخوله الانتفاع بها ، ويمنع الآخرين من مزاحمته فيها ، دون أن تصبح الأرض ملكاً خاصاً له .
رابعاً : للإمام أن يتقاضى من الفرد المحيي للأرض خراجاً لأن رقبة الأرض ملكه . ويفرض هذا الخراج وفقاً للمصلحة العامة ، والتوازن الاجتماعي . وللإمام أيضاً أن يعفو عن الخراج في ظروف معينة ، ولاعتبارات استثنائية نجد ذلك في السيرة النبوية المقدسة [٣] .
[١] صحيح البخاري ج ٣ ، ص ١٤٠ ، مع اختلاف في العبارة ، والخلاف ج ٣ ، ص ٥٢٥ ، والسرائر ج ٢ ، ص ٣٨١ وجواهر الكلام ج ٣٨ ، ص ١١ .
[٢] لاحظ الوسائل ج ٦ ، ص ٣٧٣ .
[٣] لاحظ المبسوط ج ٢ ، ص ٢٩ ، والوسائل ج ٦ ، ص ٣٦٤ ، وص ٣٧٣ ، الباب ٢ .