اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١٩ - ( ٧ ) حكم العيون النابعة في الأرض المملوكة
وعلى هذا الضوء نعرف ، أن الرأي الفقهي المشهور القائل بالملكية ، إنما يجب الأخذ به ، إذا دعمه دليل لبي ، من إجماع تعبدي أو سيرة عقلائية ، تتوفر فيها الشروط التي أوضحناها في بحث سابق من هذا الكتاب . وأما إذا لم يدعم بشيء من هذا القبلي ، فلا يوجد في أدلته الخاصة ما يبرر الأخذ به .
- ٨ - بحث في تملك الفرد للعين التي يستنبطها ما مر في هذا الكتاب ، من أن الفرد إذا استنبط عيناً بالحفر لا يملكها . . كان يقوم على أساس وجه يخالف الرأي المشهور القائل ، بأنه يملكها ، ويختص بها اختصاصاً ملكياً ، لا حقاً فحسب [١] .
وهذا الرأي المشهور ، يجب الأخذ به إذا تم اجماع تعبدي عليه . وإذا لم يتم كذلك ، فبالإمكان فقهياً المناقشة في الأدلة ، التي سيقت لإثباته وهي متعددة كما يلي :
( أ ) - أن العين نماء ملكه ، فالإنسان إذا حفر أرضاً فاكتشف فيها عيناً ، كانت العين ملكاً له شرعاً ، لأنها نماء الأرض ، وما دامت الأرض له ، فيكون نماؤها له أيضاً .
والجواب : ان عين الماء لا تعتبر من نماء الأرض ، وإنما هي ثروة موجودة فيها ، فالعلاقة بينهما علاقة المظروف والظرف ، فلا تقاس بالثمرة الطبيعية ، التي دلت القواعد الشعرية على تملكها ، تعبهاً لملكية أصلها ، كالبيضة بالإضافة إلى الدجاجة ، والزرع بالإضافة إلى البذر .
( ب ) - فحوى النصوص : الدالة على جواز بيع الشرب ، كرواية سعيد الأعرج ، التي أجاز فيها الإمام بيع القناة [٢] . ولو لم تكن ملكاً لما جاز بيعها .
[١] لاحظ المبسوط ج ٣ ، ص ٢٨٢ ، ومفتاح الكرامة ج ٧ ، ص ٥١ .
[٢] لاحظ الوسائل ج ١٧ ، ص ٣٣٢ ، الحديث ٣٢٢٣٨ .