اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٠ - أ - ديالكتيكية الطريقة
طريقة الاندماج به ، مركباً جديداً ، أكثر اغتناء وثراءً ، من العلة والمعلول منفردين . فهذا هو ما تعنيه الماركسية بالعلة والمعلول ، لأن يتفق مع الديالكتيك ، ويعبر عن الثالوث الديالكتيكي : ( ( الأطروحة ، والطباق ، والتركيب ) ) [١] . فالعلة هي الأطروحة ، والمعلول هو الطباق ، والمجموع المترابط منهما هو التركيب . والعلية هنا عملية نمو وتكامل ، عن طريق ولادة المعلول من العلة ، أي الطباق من الأطروحة . والمعلول في هذه العملية لا يولد سلبياً ، بل يولد مزوداً بتناقضاته الداخلية ، التي تنميه وتجعله يحتضن علته إليه ، في مركب أرقى وأكمل .
وقد استعملت الماركسية علاقات العلة والمعلول ، بمفهومها الديالكتيكي هذا في المجال التاريخي . فلم تشذ بصورة عامة عن الطريقة الديالكتيكية التي تتبناها ، وإنما فسرت المجتمع على أساس أن له قاعدة ، تقوم عليها ظواهر فوقية ، تنشأ عن تلك القاعدة ، وتنمو وتتفاعل مع القاعدة وتنتج عن التأثير المتبادل ، مراحل التطور الاجتماعي ، طبقاً لقصة الأطروحة والطباق والتركيب ( الإثبات ، والنفي ، ونفي النفي ) .
وينطبق هذا الوصف على الماركسية ، إذا استثنينا بعض الحالات ، التي سجلت فيها الماركسية فشلها في تفسير الحدث التاريخي ، بالطريقة الديالكتيكية فاضطرت إلى تفسير التطور الاجتماعي ، والأحداث التاريخية ، في تلك الحالات ، تفسيراً ميكانيكياً ، وإن لم تسمح لنفسها بالاعتراف بهذا الفشل . فلقد كتب أنجلز يقول :
( ( كان في إمكان المجتمعات البدائية القديمة ، التي ذكرناها آنفاً ، أن تظل باقية في الوجود لعدة آلاف من السنين ، كما هي الحال في الهند وبين السلفيين إلى يومنا هذا قبل أن يؤدي تعاملها مع العالم الخارجي ، إلى أن تنشأ في أوساطها اللا مساواة في الملكية ، التي ينجم عنها شروع هذه المجتمعات في التفكك ) ) [٢] .
[١] لاحظ ( فلسفتنا ) ص ١٧٦ و ١٧٧ .
[٢] ضد دوهرنك : ج ٢ ص ٨ .