اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٩١ - نماذج
ب - ورد عن النبي ( ص ) النهي عن بيع الثمرة قبل نضجها [١] . ففي الحديث عن الصادق ( ع ) : أنه سئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة من أرض ، فتهلك ثمرة تلك الأرض كلها ؟ فقال : ( ( قد اختصموا في ذلك إلى رسول الله ( ص ) ، فكانوا يذكرون ذلك فلما رآهم لا يدعون الخصومة ، نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ، ولم يحرّمه ، ولكنه فعل ذلك من أجل خصومتهم ) ) [٢] . وفي حديث آخر : أن رسول الله أحل ذلك فاختلفوا . فقال : لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها [٣] .
فبيع الثمرة قبل بدو صلاحها عملية مباحة بطبيعتها وقد أباحتها الشريعة الإسلامية بصورة عامة . ولكن النبي نهى عن هذا البيع بوصفه ولي الأمر ، دفعاً لما يسفر عنه من مفاسد وتناقضات .
ج - ونقل الترمذي عن رافع بن خديج أنه قال : نهانا رسول الله ( ص ) عن أمر كان لنا نافعاً ، إذا كانت لأحدنا أرض أن يعطيها ببعض خراجها أو بدراهم ، وقال : إذا كانت لأحدكم أرض فليمنحها أخاه أو ليزرعها [٤] .
ونحن حين نجمع بين قصة هذا النهي ، واتفاق الفقهاء على عدم حرمة كراء الأرض في الشريعة بصورة عامة ، ونضيف إلى ذلك نصوصاً كثيرة واردة عن الصحابة ، تدل على جواز إجارة الأرض . . نخرج بتفسير معين النص الوارد في خبر رافع بن خديج وهو أن النهي كان صادراً من النبي بوصفه ولي الأمر وليس حكماً شرعياً عاماً .
فإجارة الأرض بوصفها عملاً من الأعمال المباحة بطبيعتها ، يمكن للنبي المنع عنها باعتباره ولي الأمر منعاً تكليفياً ، وفقاً لمقتضيات الموقف .
د - جاءت في عهد الإمام عليه السلام إلى مالك الأشتر أوامر مؤكدة بتحديد الأسعار ، وفقاً لمقتضيات العدالة . قد تحدث الإمام إلى واليه عن التجار ،
[١] لاحظ وسائل ج ١٣ ، ص ٦ ، الحديث ٢٣٥٢٢ و ٢٣٥٢٣ .
[٢] الوسائل ج ١٣ ج ٣ ، الحديث ٢٣٥١٠ .
[٣] الوسائل ج ١٣ ، ص ٣ ، الحديث ٢٣٥١٢ ، مع اختلاف .
[٤] سنن النسائي ج ٧ ، ص ٣٣ ، ومختصر سنن أبي داود ج ٥ ، ص ٦٢ ، الحديث ٣٢٥٤ .