اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦٧ - الأساس الثاني للضمان الاجتماعي
لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه ) ) [١] .
فهذه النصوص تقرر بكل وضوح مبدأ الضمان الاجتماعي ، وتشرح المسؤولية المباشرة للدولة في إعالة الفرد وتوفير حد الكفاية له .
هذا هو مبدأ الضمان الاجتماعي ، الذي تعتبر الدولة مسؤولة بصورة مباشرة عن تطبيقه ، وممارسته في المجتمع الإسلامي .
وأما الأساس النظري الذي ترتكز فكرة الضمان في هذا المبدأ عليه ، فمن الممكن أن يكون إيمان الإسلام بحق الجماعة كلها في موارد الثروة ، لأن هذه الموارد الطبيعية قد خلقت للجماعة كافة ، لا لفئة دون فئة ( خلق لكم ما في الأرض جميعاً ) [٢] وهذا الحق يعين أن كل فرد من الجماعة لا الحق في الانتفاع بثروات الطبيعة والعيش الكريم منها . فمن كان من الجماعة قادراً على العمل في حد القطاعات العامة والخاصة ، كان من وظيفة الدولة أن تهئ له فرصة العمل في حدود صلاحيتها . ومن لم تتح له فرصة العمل ، أو كان عاجزاً عنه . . فعلى الدولة أن تضمن حقه في الاستفادة من ثروات الطبيعة ، بتوفير مستوى الكفاية من العيش الكريم .
فالمسؤولية المباشرة للدولة في الضمان ، ترتكز على أساس الحق العام للجماعة في الاستفادة من ثروات الطبيعة ، وثبوت هذا الحق للعاجزين عن العمل من أفراد الجماعة .
وأما الطريقة التي اتخذها المذهب لتمكين الدولة من ضمان هذا الحق وحمايته للجماعة كلها بما تضم من العاجزين . . فهي إيجاد بعض القطاعات العامة في الاقتصاد الإسلامي ، التي تتكون من موارد الملكية العامة ، وملكية الدولة ، لكي تكون هذه القطاعات - إلى صف فريضة الزكاة - ضماناً لحق الضعفاء من أفراد الجماعة [٣] ،
[١] نهج البلاغة ص ٤٣٨ ، الرسالة ٥٣ .
[٢] البقرة / ٢٩ .
[٣] لاحظ الأصول من الكافي ج ١ ، ص ٤٠٥ ، وتفسير القمي ج ١ ، ص ٢٧٨ ، وج ٢ ، ص ٢٧٦ ، وجواهر الكلام ج ٣٨ ، ص ٥٥ و ٦١ .