اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٥٦ - الموقف الإسلامي
لم يتوفر مستوى الكفاية والحد الأدنى من السلع الضرورية ، لا يجوز توجيه الطاقات القادرة على توفير ذلك إلى حقل آخر من حقول الإنتاج [١] . فالحاجة نفسها ذات دور إيجابي في حركة الإنتاج ، بقطع النظر عن القدرة الاقتصادية لهذه الحاجة ورصيدها النقدي .
٢ - كما يحتم الإسلام أيضاً على الإنتاج الاجتماعي أن لا يؤدي إلى الإسراف ، لأن الإسراف محرم في الشريعة ، سواء حصل بتصرف شخصي من الفرد أو بتصرف عام من المجتمع خلال حركة الإنتاج [٢] ، فكما يحرم على الفرد أن يستعمل العطور الثمينة في غسل ساحة داره ، لأنه إسراف ، كذلك يحرم على المجتمع أو على منتجي العطور - بتعبير آخر - أن ينتجوا من العطور كمية تزيد على حاجة المجتمع وقدرته الاستهلاكية والتجارية ، لأن إنتاج الفائض لون من الإسراف ، وتبديد الأموال بدون مبرر .
٣ - يسمح الإسلام للإمام بالتدخل في الإنتاج ، للمبررات الآتية [٣] :
أولا : لكي تضمن الدولة الحد الأدنى من إنتاج السلع الضرورية ، والحد الأعلى الذي لا يجوز التجاوز عنده لأن من الواضح أن يسير مشاريع الإنتاج الخاصة ، وفقاً لإرادة أصحابها ، دون توجيه مركزي من قبل السلطة الشرعية يؤدي في عصور الإنتاج المعقد والضخم إلى تسيب الإنتاج الاجتماعي ، وتعرضه للإسراف والافراط من جانب ، وللتفريط بالحد الأدنى من جانب آخر . فلا بد لضمان سير الإنتاج الاجتماعي بين الحدين من الاشراف والتوجيه .
وثانياً : لأجل أن تملأ منطقة الفراغ حسب مقتضيات الظروف . فان منطقة الفراغ تضم جميع ألوان النشاط المباحة بطبيعتها فلولي الأمر أن يتدخل في هذه الألوان من النشاط ، ويحدد منها في ضوء الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي .
[١] لاحظ الوسائل ج ١١ ، ص ٥٩٧ .
[٢] لاحظ الميزان ج ٨ ، ص ٩٣ و ٩٤ .
[٣] لاحظ علل الشرائع ج ١ ، ص ٢٥٣ ، وتحف العقول ص ٤٦٢ - ٤٦٤ .