اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٧ - ٣ - التحديد من سيطرة المالك على الانتفاع
٣ - التحديد من سيطرة المالك على الانتفاع في الإسلام تحديدات متعددة لسيطرة المالك على التصرف في ماله وهذه التحديدات تختلف مصادرها النظرية ، فبعضها نابع عن نظرية توزيع ما قبل الإنتاج ، كالتحديد الزمني لسيطرة المالك على ماله بامتداد حياته ، ومنعه عن تقرير مصير الثروة التي يملكها بعد وفاته ، كما سبق في بحوث تلك النظرية .
وبعض تلك التحديدات ، نتيجة لنظرية توزيع ما بعد الإنتاج ، كالتحديد من سيطرة الرأسمالي على رأس المال الذي يملكه ، بمنعه من الاكتساب به على أساس ربوي ، وعدم السماح له بقروض الفائدة ، فإن هذا التحديد قد نشأ نتيجة لنظرية توزيع ما بعد الإنتاج ، التي اشتملت على ربط الكسب بالعمل المنفق - المباشر أو المختزن - كما رأينا قبل قليل .
وهناك تحديدات في الاقتصاد الإسلامي ، ترتبط بالمفهوم الديني والخلقي عن الملكية الخاصة ، فإن حق الفرد في التملك ينظر اليه دينياً وخلقياً بوصفه نتيجة لعضوية الفرد في الجماعة التي أعد الله الطبيعة وثرواتها لها وفي خدمتها ، فلا يجوز أن تنقض الملكية الخاصة على أساسها ، وتصبح عاملا من عوامل الاضرار بالجماعة وسوء حالها ، لأنها بذلك تخرج عن وصفها مظهراً من مظاهر انتفاع الجماعة ، وحقاً للفرد بوصفه عضواً في الجماعة التي أعدت ثروات الكون لانتفاعها ، فمن الطبيعي على هذا الأساس أن تحدد سيطرة المالك على التصرف في ماله ، بعدم استغلالها فيما يضر الآخرين ويسئ إلى الجماعة [١] .
وعلى العكس من ذلك حق الملكية على أساس رأسمالي ، فإنه لا ينظر اليه بوصفه مظهراً من مظاهر انتفاع الجماعة ، وإنما يعبر رأسمالياً عن حق الفرد في أكبر نصيب ممكن من الحرية في جميع المجالات ، فمن الطبيعي أن لا يحدد إلا بحرية الآخرين ،
[١] لاحظ مستمسك العروة ج ١٣ ، ص ٥٤٣ ، والميزان ج ٤ ، ص ١٧٠ .