اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٢ - ٣ - استنتاج النظرية من البناء العلوي
وكذلك يجوز للانسان أيضاً أن يستأجر عاملاً لخياطة الثوب وغزل الصوف وبيع الكتاب وشراء صفقة تجارية ، فإذا أنجز الأجير المهمة التي كلف بها وجب على من استأجره دفع الأجرة المحددة له [١] .
٣ - شرع الإسلام عقد المزارعة كأسلوب لتنظيم شركة معينة بين صاحب الأرض والزارع ، يتعهد بموجبه الزارع بزرع الأرض ويقاسم صاحب الأرض الناتج الذي يسفر عنه العمل . ويحدد نصيب كل منهما بنسبة مئوية من مجموع الناتج .
ولنأخذ فكرتنا عن عقد المزارعة من نص للشيخ الطوسي في كتاب الخلاف شرح فيه مفهوم المزارعة ، وحدودها المشروعة ، إذ كتب يقول : ( يجوز أن يعطي - صاحب - الأرض - الأرض غيره ببعض ما يخرج منها ، بأن يكون منه الأرض والبذر ، ومن المتقبل [٢] القيام بها بالزراعة والسقي ومراعاتها ) [٣] .
ففي هذا الضوء نعرف أن عقد المزارع شركة بين عنصرين :
أحدهما العمل من العامل الزارع ، والآخر : الأرض والبذر من صاحب الأرض . وعلى أساس هذا التحديد الذي كتبه الشيخ الطوسي ، يصبح من غير المشروع إنجاز عقد المزارعة بمجرد تقديم صاحب الأرض لأرضه وتكليف العامل بالعمل والبذر معاً ، لأن مساهمة صاحب الأرض بالبذر أخذت شرطاً أساسياً لعقد المزارعة في النص السابق ، وإذا تم ما يقرره هذا النص بشأن البذر ، فعلى ضوئه يمكننا أن نفهم ما جاء عن النبي ( ص ) من النهي عن المخابرة [٤] ، لأن المخابرة هي نوع من المزارعة يكلف فيه صاحب الأرض بتسليم الأرض دون البذر . وهكذا نعرف من حدود النص الذي كتبه الشيخ الطوسي : أن تعهد صاحب الأرض بدفع البذر للعامل يعتبر عنصراً أساسياً في عقد المزارعة ، ولا يصح العقد بدون ذلك [٥] .
[١] لاحظ جواهر الكلام ج ٢٧ ص ٢١٣ ، ومستمسك العروة ج ١١ ص ١٢٧ .
[٢] المتقبل ، هو العامل الذي يستخدم أرض غيره . من المؤلف
[٣] الخلاف ج ٣ ، ص ٤٧٦ .
[٤] لاحظ سنن أبي داود ج ٥ ، ص ٦٥ ، الحديث ٣٢٦٢ .
[٥] لاحظ المبسوط ج ٣ ، ص ٢٥٣ .