اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٦ - * المياه الطبيعية
الآلة أو اجتذبته الحفيرة ملكاً بالحيازة ، وبدون الحيازة والعمل لا يملك من الماء شيئاً [١] ، كما أكد على ذلك الشيخ الطوسي في المبسوط ، إذ قال : ان المباح من ماء البحر والنهر الكبير ، مثل دجلة والفرات ، ومثل العيون النابعة في موات السهل والجبل ، فكل هذا مباح ، ولكل واحد أن يستعمل منه ما أراد وكيف شاء بلا خلاف ، لخبر ابن عباس المتقدم عن رسول الله ( ص ) : ( ( إن الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ ) ) [٢] وإن زاد هذا الماء فدخل إلى أملاك الناس واجتمع فيها لم يملكوه [٣] .
فالعمل إذن هو : أساس تملك ما يسيطر عليه الشخص من مياه تلك المصادر ، وأما دخول شيء من تلك المياه في سيطرة الشخص ، بتسرب الماء من النهر إلى منطقته دون عمل منه ، فلا يبرر تملكه له ، بل يبقى الماء على إباحته العامة ، ما لم يبذل علم في حيازته .
وأما القسم الثاني من المصادر الطبيعية للماء ، وهو ما كان مكنوزاً ومستتراً في باطن الأرض ، فلا يختص به أحد ما لم يعمل للوصول اليه ، والحفر لأجل كشفه ، فإذا كشفه إنسان بالعمل والحفر ، أصبح له حق في العين المكتشفة ، يجيز له الاستفادة منها ، ويمنع الآخرين من مزاحمته [٤] ، لأنه هو الذي خلق بعمله فرصة الانتفاع بتلك العين ، فيمن حقه أن ينتفع الاستفادة منها ، ولذلك يصبح أولى بالعين من غيره ، ويملك ما يتحدد من مائها لأنه لون من ألوان الحيازة ، ولكنه لا يملك نفس العين الموجودة في أعماق الطبيعة قبل علمه [٥] ، ولذا كان يجب عليه ، إذا أشبع
[١] لاحظ جواهر الكلام ج ٣٨ ، ص ١٢٤ .
[٢] المستدرك ج ١٧ ، ص ١١٤ ، الحديث ٢٠٩١٤ .
[٣] المبسوط ج ٣ ، ص ٢٨٢ .
[٤] لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج ٧ ، ص ١٨٧ .
[٥] راجع الملحق رقم ٨ .