اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٨ - مناقشة أدلة الملكية الخاصة
أقركم فيها على ذلك ما شئنا ، فكانوا على ذلك ، وكان التمر يقسم على السهمان في نصف خيبر ، ويأخذ رسول الله الخمس ) ) [١] .
ونقل أبو عبيد في كتاب الأنوال عن ابن عباس أنه قال : ( ( دفع رسول الله ( ص ) خيبر - أرضها ونخلها - إلى أهلها ، مقاسمة على النصف ) ) [٢] .
ونحن إذا جمعنا بين هاتين الظاهرتين من سيرة النبي ( ص ) : بين احتفاظه بجزء كبير من خيبر لمصالح المسلمين وشؤون الدولة ، وبين ممارسته بوصفه ولي الأمر لشؤون الجزء الآخر أيضاً ، الذي نفترض أنه قد قسمه بين المقاتلين . . إذا جمعنا بين ذلك كله ، نستطيع ان نضع للسيرة النبوية تفسيراً ينسجم مع النصوص التشريعية السابقة ، التي تقرر مبدأ الملكية العامة في الأرض المفتوحة ، فإن من الممكن أن يكون رسول الله ( ص ) قد طبق على أرض خيبر مبدأ الملكية العامة ، الذي يقتضي تملك الأمة لرقبة الأرض ، ويحتم لزوم استخدامها في مصالح الأمة وحاجاتها العامة .
والحاجات العامة للأمة يومئذ كانت من نوعين : أحدهما تيسير نفقات الحكومة ، التي تنفقها خلال ممارستها لواجبها في المجتمع الإسلامي . والآخر : إيجاد التوازن الاجتماعي ورفع المستوى العام ، الذي كان متردياً إلى درجة قالت السيدة عائشة في وصفه : ( ( إنا لم نشبع من التمر حتى فتح الله خيبر ) ) [٣] . فإن هذه الدرجة من التردي التي تقف حائلاً دون تقدم المجتمع الفتي ، وتحقيق مثله في الحياة ، يعتبر علاجها حاجة عامة للأمة .
وقد حققت السيرة النبوية اشباع كلا النوعين من الحاجات العامة للأمة فالنوع الأول ضمن النبي إشباعه بالنصف الذي حدثتنا الراويات السابقة عن تخصيصه للنوائب والوفود ونحو ذلك . والنوع الثاني من الحاجات عولج عن طريق تخصيص ريع النصف الآخر من أرض خيبر لمجموعة كبيرة من المسلمين ، ليساعد ذلك على
[١] المصدر السابق .
[٢] الأموال ص ٨٢ ، الحديث ١٩١ .
[٣] لاحظ صحيح البخاري ج ١٦ ، ص ١١٤ ، الحديث ٣٩٦٠ .