كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ١٠٢ - التعليقات على حواشى كتاب النفس لأرسطاطاليس من كلام الشيخ الرئيس أبى على بن سينا

هو أضعف منه. و يجوز أن يعنى ليس يحس ما دونه ثم أرى خلافه فى العقل فقال: لكن العقل إذا تصور القوىّ كان تصوره للضعيف أزيد. فأقول: إنه ليس يحتاج فى هذا الفرق إلى أن يكون هذا الأمر دائما، بل يجوز أن يكون و لو فى حال واحدة، يتصور الضعيف بعد القوى تصورا بسرعة وجيدا [١]- و وجود هذا مما [٢] لا خلاف فيه. و إن أمكن أن يكون فى بعض الأحوال يعرض للنفس كلال من جهة قوى أخرى كآلة يستعان بها، فإنه [١٦٣ ب‌] ربما احتاج العقل فى أفعاله إلى الاستعانة بالتخيل، و كل التخيل، لأنه بدنى، قاصر العقل، لأن النفس تشتغل بكلاله، أو ربما دعا النفس داع شغله عن العقل فنشط لغير العقل و استعماله من غير كلال فيه و تركه إلى شى‌ء آخر. فإن للنفس منّا دواعى كثيرة و أمورا كثيرة متلبدة [٣] و لا يقيم على واحد منه. لكنه إذا كان فى بعض الأوقات لا تكله القوى، علم أنه ليس يوجب الإكلال لقوته حين يوجب، بل لأسباب عارضة فى غير جانب عقله؛ من غير أن يكون جانب عقله قد كل أو مل من فعله، بل ترك استعماله- و إن كان سليما- كالسيف يغمد لشغل‌ [٤] غيره و هو سليم لا آفة به.

(ب) هذا كلام هو من وجه: علة و لمية، و من وجه: نتيجة. فهو يقول: و ذلك أن الحاس ليس يخلو من جسم، و هذا مفارق، فأعطى هذا علة لذلك الافتراق. و مع أنه علة، فإنه هو المطلوب بذلك الافتراق على سبيل المطلوب ببرهان: إن. أما أنه إن كان حقا فهو علة للافتراق، فأمر لا خلاف فيه. و أما أنه هل هو علة ذلك الافتراق، و الافتراق لا يتعلق بعلة أخرى غيره، فأمر يجب أن يطلب و لا يقصر فيه. قال المشرقيون: إنه صحيح أن هذا علة الافتراق، و أن الافتراق يوجبه، لكن صحته عند المشرقيين. فأما القدر الذي قاله الرجل فليس فيه شفاء، و ذلك لأنه يجوز أن تكون صورة الشى‌ء المدرك تنال الآلة الجسمانية، و لا يكون منها أكثر من أن تتشبح بها الآلة الجسمانية. و يجوز أن تكون تلك الصورة لاتصل إلا مقارنة لشى‌ء له غير تقرير الشبح بأثر آخر؛ أو تكون فى نفسها موجبة فى موضوعها أمرا آخر، كالحركة للحرارة، مثل أن الضوء مع أنه ينقل على جهة ما الصور إلى المرئى فإنه محلّل،


[١] اللفظ مهمل النقط فى الأصل.

[٢] ن: باما.

[٣] ن: سلبدة.

[٤] ن: بشغل.