كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٩١ - التعليقات على حواشى كتاب النفس لأرسطاطاليس من كلام الشيخ الرئيس أبى على بن سينا

صورة و لم يبيّن بعد أنه صورة. بل أخذ أخذا فى قوة القياس الذي يقدّم أن النفس فى موضوع.

و كان يجب على هذا أن يقول: و النفس هى فى موضوع لهذا الذي له الحياة؛ فهو صورته.

(ج) قال المشرقيون: إنه لم يبين بالاستكمال، بل هو الاستكمال، و سكت.

(د) يشبه أن يكون أرسطو يعنى بالصورة كل ما يضاف إلى الموضوع، فيكون باقترانه به أمر له وحدة ما طبيعية متجهة نحو أفعال تتم فيهما، سواء كان ذلك الشى‌ء منطبعا فى المادة، أو لم يكن. و يكون قوله: «و النفس فى موضوع»، المحذوف من قياسه، مفهوما [١]. و النفس لا تمنع أن تكون فى موضوع. و الجسم يمنع من ذلك. لأن كل ما يقال له إنه نفس هو منطبع فى الموضوع قائم به. و يشبه أن يكون يعنى بالاستكمال أمرا غير ما يعنيه بالصورة. و إن كان لازما له فيكون إنما يسمى الشى‌ء صورة بقياسه إلى موضوعه، و يسميه استكمالا بقياسه إلى كل ما يكمل به. و قد يكمل به الموضوع أو الهيولى لا على أنه جزء منه. و قد يكمل به المركب الذي ينال طبيعة نوع علم أنه جزء منه تصدر أفعاله، فيكون أثر الاستكمال على الصورة، لأن الاستكمال استكمال النوع و الصورة صورة الهيولى. فإن الهيولى هى التي تتصور بالصورة، لا المستكمل. فإن المستكمل إن تصور بشي‌ء فإنما يتصور بأشياء بعده ترد عليه لا كالجزء منه. و لأن الصورة توهم الانطاع هرب منها إلى لفظ آخر يصلح للمفارق و غير المفارق. و إن كان غرضه الآن بالصورة ما يعمّهما، فقد عدل عنه إلى لفظ جديد ليس له إيهام معتاد.

قال المشرقيون: ما أحسن ما ذكرت، فأين الرجل عن معرفة ذلك! قد يفهم من القوة النظرية الاستعداد لقبول المعقول و الاقتدار على النظر العقلى؛ و قد يفهم منه الجوهر الذي له هذا الاستعداد، أو الجوهر الذي كمل بحسب هذا الاستعداد؛ و لذلك قد يفهم من العقل الجوهر العاقل بالقوة أو الفعل، و قد يفهم منه الاستعداد المخصوص باسم العقل الهيولانى؛ و قد يفهم منه كمال هذه القوة و هو المعنى المعقول المرتسم فيه كالصورة فى القابل؛ و قد يفهم منه العقل المفارق الذي هو سبب لخروج أنفسنا من القوة إلى الفعل فى المعقولات.

فنقول: إنه يجوز أن يكون أراد الاستعداد نفسه. فإن ذلك يجب أن لا يكون بنفسه أمرا قائما بذاته، بل الاستعداد لا محالة يكون بجسم أو بجوهر غير جسم [١٦٠ ا] و لا يمكن‌


[١] ص: مفهوم.