كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٥٤ - المقالة و الميمر الثاني

لا تكون مذكورة [١]، و إلا لوجب أن يعرض لها الانفعالات الجسمانية، لأن إدراكات‌ [٢] أمثال هذه الأشياء تكون بانفعالات جسمانية، فإنها إنما يمكنها أن تتذكر ما يمكنها أن يتصوره التصور التخيلى المنسوب إلى القوة المصوّرة، و ذلك إنما يكون لها إذا انفعلت‌ [٣] بتوسط آلة بدنية و صار [٤] لها الآثار الخاصة بالعالم‌ [٥] الجسمانى فتكون بعد المفارقة كأنها مواصلة.

[١] إن النفس لها فى جوهرها قوة واحدة لا لها [٦] قوى مختلفة، و لا أيضا هى مجموع من قوى مختلفة، بل هى مبسوطة [٧] الذات، ذات‌ [٨] قوة شريفة، و هى التي لها فى نفسها [٩] و هى القوة العقلية و تعطى الأبدان القوى ما دامت على مزاجها. فالقوى‌ [١٠] إنما تتكثر من حيث هى قوى للبدن فى البدن، لا للنفس فى النفس، بل للنفس بأنها منه. و لا يجوز أن يقال إن النفس واحدة ثم انقسمت هى أو قوى فائضة منها لا لسبب‌ [١١] منها بل لسبب‌ [١٢] البدن، حتى لما كان البدن كثير الأجزاء (و القوى) [١٣] مختلفها فى المزاج صارت النفس بسببه كثيرة الأجزاء و القوى مختلفتها [١٤]، و إلا فما السبب الذي أوجد [١٥] للبدن [١٥٠ ب‌] أجزاء مختلفة الأمزجة إلا النفس؟ و ما السبب فى أن جعلها مختلفة الأمزجة و الهيئات إلا [١٦] لأن القوى التي تحتاج إليها النفس فى سكونها فى هذه الدار قوى كثيرة مختلفة اختلافها فى أنفسها لا بسبب أن الأبدان‌ [١٧] هى التي جعلتها مختلفة، بل الأبدان هى التي هيأت باختلافها لقبول المختلفات منها؟ فلما كانت النفس تحتاج فى استكمالها إلى‌ [١٨] بدن، خلق لها بدن لتعلق به. و لما كانت تنال كمالها العقلى بتوسط الإدراكات الحسية، احتيج إلى أن يكون لها قوى حسية بعضها تنال فى خارج و بعضها لحفظ ما ينال و توصيله إلى النفس، و احتيج لها بعد القوى الحسية


[١] : «و ليس للنفس قوى مختلفة و لا هى مركبة منها؛ بل هى مبسوطة ذات قوة تعطى الأبدان القوى إعطاء دائما. و ذلك أنها فيها بنوع بسيط لا بنوع تركيب، فلما صارت النفس تعطى الأبدان القوى، تنسب إليها تلك القوى لأنها علة لها، و صفات المعلول أحرى أن تنسب إلى العلة منها إلى المعلول، لا سيما إذا كانت شريفة تليق بالعلة أكثر مما تليق بالمعلول» (ص ٢٨ س ٥- س ١٠).


[١] بهذه الجهة تكون مذكورة

[٢] إدراك‌

[٣] انفعلت جسمانية

[٤] لها: ناقصة

[٥] بالعلم‌

[٦] لأنها

[٧] مبسوط

[٨] ذات: ناقصة

[٩] أنفسها

[١٠] و القوى‌

[١١] بسبب‌

[١٢] بسبب‌

[١٣] الزيادة عن ت‌

[١٤] فى المزاج ... مختلفها: ناقصة

[١٥] وجد

[١٦] لا

[١٧] قوى ... الأبدان: ناقصه‌

[١٨] استكمالها بدن‌