تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٢ - الرسالة الثالثة في القوى الانسانية و ادراكاتها
الرائحة و الطعم و هذا في اللمس أظهر البصر مرآة يتشبح فيها خيال المبصر ما دام يحاذيه فاذا زال و لم يكن قويا انسلخ السمع جونة يتموج فيها الهواء المنفلت المتصاك على شكله فيسمع اللمس عضو معتدل يحس بما يحدث فيه من استحالة بسبب ملاق مؤثر و كذلك حال الشم و الذوق. ان وراء المشاعر الظاهرة شبكا و حبائل لاصطياد ما يقتنصه الحس من الصور من ذلك قوة تسمى مصورة و قد رتبت فى مقدم الدماغ و هي التي تستثبت صور المحسوسات بعد زوالها عن مسامتة الحواس و ملاقاتها و تزول عن الحس و يبقى فيها.
و قوة تسمى و هما و هي التي تدرك من المحسوس ما لا يحس مثل القوة التي في الشاة التي اذا تشبح صورة الذئب فى حاسة الشاة تشبحت عداوته و ردائته فيها اذا كانت الحاسة لا تدرك ذلك. و قوة تسمي حافظة و هي خزانة ما يدركه الوهم كما ان الصورة خزانة ما يدركه الحس.
و قوة تسمى مفكرة و هي التي تتسلط على الودائع فى خزانتي المصورة و الحافظة فتخلط بعضها ببعض و تفصل بعضها من بعض و انما تسمى مفكرة اذا استعملها روح الانسان و العقل فان استعملها الوهم تسمى متخيلة (الحس) لا يدرك صرف المعنى بل خلطا و لا يستثبته بعد زوال المحسوس فان الحس لا يدرك زيدا من حيث هو صرف