تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٠ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
و لم لها او فيها فلك تدوير و لم حركات الافلاك التي تحت الفلك الأول بطيئة و الحركة الاولى بغاية السرعة و لم الكواكب ميل و عرض عن منطقة الحركة الاولى شمالا و جنوبا و لم كانت الطبائع العنصرية الاولى اربعا و لم كانت الارض في غاية البعد عن الفلك و النار في غاية القرب و لم كانت النار و الهواء و الماء مشفة عديمة اللون و كانت الارض ملونة و لم كانت العناصر يحيط بعضها ببعض الا الماء فانه لا يحيط بالارض و ما السبب الطبيعي فيه الذي ينتهي الى المبدأ الفاعلي و ما السبب السياسي فيه الذي ينتمي الى المبدأ الغائي و لم كانت المسكونة شمالا و ربعا فذلك يضيق عنه مثل هذا القصد و مباحث اخرى مثل هذه اذا عرفت ذلك دلك على حكمة الصانع تعالى و عرفت ان المعرفة بكل شيء افضل من الجهل به و انه ليس شيء من العلوم حريا بالهجر و ان الناس اعداء ما جهلوا و ان الحق تعالى واحد بذاته متفق من جميع جهاته و ان مقتضى العقل الصريح لا ينافي موجب الشرع الصحيح (فصل) ان القوة التي تسمى طبيعية قد تكون في الاجرام البسيطة و قد تكون في الاجرام المركبة اما في الاجرام البسيطة فمثل الطبيعة النارية التي هي محرقة لما من شانه ان يحترق و مصعدة لما من شانه ان يصعد و مخمدة لاشياء