تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٧٥
البلاد فاني قادر على ذلك و اخذ جيشا و حارب امما و فتح بلادا لاخيه برا و بحرا شرقا و غربا من غير منة عليه و كان اول ذي قرنين استولى على وجه الارض و لما رجع الى وطنه و حسب انها نسيته عادت الى المعاشقة و قصدت معانقته فأبى و أزعجها و ظهر لهم عدو فوجه سلامان ابسالا اليه في جيوشه و فرقت المرأة في رؤساء الجيش أموالا ليرفضوه في المعركة ففعلوا و ظفر به الأعداء و تركوه جريحا حسبوه ميتا فعطفت عليه مرضعة من حيوانات الوحش و القمته حلمة ثديها و اغتذى بذلك الى ان انتعش و عوفي و رجع الى سلامان و قد أحبط به و اذلوه و هو حزين من فقد أخيه فادركه أبسال و أخذ الجيش و العدة و كر على الأعداء و بددهم و أسر عظيمهم و سوى الملك لأخيه ثم واطأت المرأة طابخة و طاعمة و اعطتهما مالا فسقياه السم و كان صديقا كبيرا نسبا و حسبا علما و عملا فاغتم من موته أخوه و اعتزل من ملكه و فوضه الى بعض معاهديه و ناجى ربه فأوحى اليه جلية الحال فسقى المرأة و الطابخ و الطاعم ما سقوا أخاه فدرجوا فهذا ما اشتملت عليه القصة (و تأويله) ان سلامان مثل للنفس الناطقة و أبسال للعقل النظري المترقي الى ان حصل عقلا مستفادا و هو درجتها في العرفان ان كانت تترقى الى الكمال. و امرأة سلامان القوة البدنية