تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٦٤
لك باب في زمرة الكروبيين بل السبيل في ذلك النصح مع الولد حتى لعله يعلم ما ينبغي ان يفعل فيترك ذلك عن طوع. فلما جرى هذا الكلام بين الملك و وزيره هرنوس مضى بعض من اطلع على هذا الكلام فاخبر به سلامان فشاور سلامان أبسال في الحيلة من مكيدة الملك فتقرر عزمهما على ان يهربا من الملك الى وراء بحر المغرب و يسكنا هناك فلما فعلا ذلك اخبر الملك بحالهما و كان عند الملك قصبتان من ذهب عليهما طلاسم مرسومة و عليهما سبعة مواضع من الصفارات يصفر فيها لكل اقليم فيطلع على ما يريده من ذلك الاقليم و يعلمون اطلاعه عليهم فمن اهمه معاقبته في ذلك الاقليم يجعل في تلك الصفارة قدرا يسيرا من الرماد و ينفخ فيحترق ذلك الموضع المعين من الاقليم و من اراده الملك بالحريق. قال فنفخ الملك في تلك القصبة فاطلع على سلامان و أبسال فوجدهما على اسوأ حال من الغربة و ضيق الحال فرق لهما و امر لكل واحد منهما بما يكفيه و اهمل امرهما و قال لعل الصبي ان يعود الى الحق فلما ان مضى على ذلك مدة من الزمان غضب الملك على روحانيات شهوتهما فابطلها بعلوم كان يعرفها فبقي كل واحد منهما في اشد الم و انحس عذاب من رؤية صاحبه و شدة الشوق اليه مع عدم الوصول اليه.