تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٥٥ - (الرسالة التاسعة) (في علم الاخلاق)
الا حلام و الفكر و ان يجعل حب الخير للناس و المنفعة فضلا اليهم و عشق الاخيار و حب تقويم الاشرار و ردعهم امرا طبعيا جوهريا و يحتال حتى لا يكون للموت عظيم خطر عنده و ذلك بكثرة تشويق النفس الى المعاد و اخطارها بكل الفساد بالبال حتى لا يتمكن تمكن المعتاد. و اما اللذات فيستعملها على اصلاح الطبيعة و ابقاء الشخص او النوع او السياسة على ان يكون هذا خاطرا عند ما يستعمل بالبال و تكون النفس الناطقة هي المدبرة لان القوة الشهوانية تدعو اليها ثم تكون النفس الناطقة تابعة لها و لتكن جاعلة لنفسها هذه العلل عذرا بل ينبغي ان تحتال حتى تجعل هيئة بعض اللذات لذاتها امرا طبيعيا للنفس و كذلك الامور الغلبية و الكرامية. و اما المشروب فانه يهجر شربه تلهيا بل تشفيا و تداويا و تقويا و المسموعات يديم استعمالها على الوجه الذي توجبه الحكمة لتقوية جوهر النفس و تأييد جميع القوى الباطنة لا لما يرتبط بهذه من الامور الشهوانية ثم يعاشر كل فرقة بعادتها و رسمها فيعاشر الرزين بالرزانة و الماجن بالمجون مسترا باطنه عن الناس و لكن لا يتعاطى في المساعدة فاحشة و لا يغلظ بهجر و ان يسمح بالمقدور و التقدير من المال لمن تقع له اليه حاجة من الشركاء له في النوع اذا لم يكن خلل في المعيشة ظاهرا و ان يحفظ سر